الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٨ - أحدهما استصحاب عدم المنع، الثابت حال الصغر
لا يرضى
الشارع بالوقوع في مخالفتها ولو احتمالا، كما في الأموال الخطيرة والأعراض
والنفوس، إلاّ أنّ على الشارع حينئذ جعل الاحتياط للتحفّظ عليها، وكلّما
لم يوجب الاحتياط تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
ثمّ إنّ القاعدة تدلّ على البراءة مع عدم تماميّة أخبار الاحتياط، وإلاّ
فلو تمّت فلا مورد للقاعدة، فلا يمكن الاستدلال بالقاعدة في قبال الأخباري
المدّعي لوجود البيان بواسطة أخبار الاحتياط.
تذييل: وممّا استدلّ على البراءة في المقام هو الاستصحاب، وتقريره بوجهين:
أحدهما: استصحاب عدم المنع، الثابت حال الصغر.
و قد نوقش فيه بوجوه: الأوّل: ما نسبه صاحب الكفاية إلى الشيخ-قدّس سرّه-من
أنّ المستصحب لا بدّ وأن يكون شيئا قابلا للتعبّد بأن يكون حكما مجعولا أو
موضوعا ذا حكم مجعول، وعدم المنع-حيث إنّه أزليّ وغير مقدور للمكلّف
والشارع-لا يكون قابلا للتعبّد، وليس له أثر يكون كذلك أيضا، فلا يمكن أن
يقع موردا للتعبّد الاستصحابي[١].
و الجواب: أنّ العدم مقدور بقاء واستمرارا، فعدم التكليف كنفس التكليف
مقدور للشارع، ولا معنى لكون التكليف تحت اختيار الشارع وعدم التكليف خارجا
عن تحت اختياره، إذ نسبة القدرة إلى طرف الوجود والعدم على حدّ سواء
بالوجدان، فلا مانع من استصحاب عدم المنع، الثابت حال الصغر من هذه الجهة.
[١]كفاية الأصول: ٤٧٥، وانظر: فرائد الأصول: ٢٠٤.