الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٦ - الأوّل دعوى الاتّفاق على قبح العقاب بلا بيان
و
بعبارة أخرى: مورد تلك القاعدة وصول التكليف، ومورد قاعدة قبح العقاب بلا
بيان عدم وصول التكليف، فتختلفان موردا، فكيف يكون ما مورده الوصول بيانا
لما يكون مورده عدم الوصول!؟ هذا، مضافا إلى أنّ الوجوب في القاعدة إمّا
نفسي، أو طريقي، أو إرشادي-و هو الصحيح[١]-و على كلّ تقدير لا يمكن أن
تكون بيانا.
أمّا على تقدير كونه إرشاديّا: فواضح، إذ لا يترتّب عليه إلاّ ما يترتّب على المرشد إليه.
و أمّا على تقدير كونه وجوبا نفسيّا-فمع كونه باطلا، لأنّه يلزم منه أن
يكون مرتكب خلاف التكليف المحتمل أسوأ حالا من العاصي، إذ يكون معاقبا ولو
لم يكن تكليف واقعا-لا يعقل كونها بيانا، لما عرفت من أنّ موضوعها احتمال
الضرر، الملازم لوصول التكليف، الّذي هو المراد من البيان، ومن الواضح أنّ
الحكم لا يحقّق موضوع نفسه، فإنّ مرتبته متأخّرة عن الموضوع نحو تأخّر
المعلول عن علّته التامّة، فلا يعقل إحراز موضوع القاعدة -و هو
البيان-بنفسها.
و أمّا على فرض كونه طريقيّا نظير إيجاب الاحتياط-فمع أنّه خلاف
[١]أقول: الوجوب في قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل هو بالمعنى الّذي في
حكم العقل بوجوب إطاعة المولى في أوامره القطعيّة ونواهيه كذلك، فكما أنّ
معنى الوجوب هناك ليس إلاّ دركه الملازمة بين المخالفة واستحقاق العقاب،
وليس له حكم بالفعل أو الترك كذلك فيما نحن فيه.
و بعبارة أخرى: في مورد الشبهة البدوية قبل الفحص لا يحكم العقل بفعل محتمل
الوجوب وترك محتمل الحرمة، بل يرى الملازمة بين عدم الاحتياط واستحقاق
العقاب عند تحقّق المخالفة للواقع، فعليه لا معنى لحمل الوجوب على الإرشاد،
فإنّ الإرشادية والمولويّة والنفسيّة والطريقية والغيريّة كلّها من أقسام
الوجوب الشرعي دون العقلي ولا موضوع لها فيما نحن فيه. (م).