الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩١ - حديث الإطلاق
و
استشكل صاحب الكفاية عليه: بأنّ دلالته تتوقّف على كون الورود بمعنى
الوصول، وهو في حيّز المنع، فإنّه وإن كان استعماله فيه صحيحا إلاّ أنّه
خلاف الظاهر، بل ظاهره هو الصدور.
ثمّ أورد على نفسه سؤالا وهو: أنّه يتمّ الاستدلال به بضميمة استصحاب عدم الورود والصدور.
و أجاب: بأنّه نعم إلاّ أنّ الحكم بالإباحة في مجهول الحرمة وأنّه مطلق
يكون حينئذ بعنوان أنّه ممّا لم يرد فيه نهي، لا بعنوان أنّه مجهول الحرمة،
الّذي هو محلّ كلامنا[١]. إلى آخر ما أفاده.
و الظاهر أنّه لو جرى الاستصحاب، لا نحتاج إلى التمسّك بالرواية، بل نفس
الاستصحاب كاف للحكم بالإباحة، إذ لا معنى لعدم ورود النهي إلاّ عدم صدور
التكليف الإلزاميّ بالترك بناء على كون الورود بمعنى الصدور، وهو عبارة
أخرى عن الإباحة، كما لا يخفى. ولكنّه يتّضح إن شاء اللّه في محلّه عدم
جريان الاستصحاب في أمثال المقام.
و اعترض عليه أيضا شيخنا الأستاذ قدّس سرّه-بعد تسليمه كون الورود بمعنى
الوصول-: بأنّ الرواية دالّة على أنّ الشيء بعنوانه الأوّلي مطلق ومرخّص
فيه ما لم يصل النهي الصادر، إلى المكلّف، فمفادها أجنبيّة عن محلّ الكلام،
بل هو دليل على أنّ الأصل في الأشياء في الشريعة الإباحة حتى تثبت الحرمة[٢].
و التحقيق: أنّه لا مناص عن كون الورود بمعنى الوصول، وعن أنّ المراد من
لفظ«الشيء»هو الشيء المجهول، وأنّ الرواية متكفّلة لبيان حكم مجهول
الحرمة، وأنّه مباح ظاهرا حتى يعلم بالحرمة الواقعيّة.
[١]كفاية الأصول: ٣٨٩-٣٩٠.
[٢]أجود التقريرات ٢: ١٨٢.