الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩ - بقيت أمور
و أمّا
ثانيا: فلأنّ جعل حكم لعنوان عامّ ومثله لعنوان خاصّ ممكن بل واقع في
الشريعة، مثلا: عنوان لمس بدن الأجنبيّة محكوم بالحرمة، وعنوان
التقبيل-الّذي لا ينفكّ عن اللمس-أيضا محكوم بالحرمة، وصلاة الظهر واجبة،
ولو تعلّق بها النذر أيضا محكومة بالوجوب مع أنّ الخاصّ دائما يجتمع فيه
عنوانان ولا يلزم فيه اجتماع المثلين، بل يتأكّد، كما في مورد الاجتماع في
العامّين من وجه، ويندك أحد الملاكين في الآخر لا محالة، فإذا كان هذا
المعنى ممكنا، فمن الممكن أن تكون حرمة مقطوع الخمريّة من قبيل حرمة اللمس،
الّذي لا ينفكّ عن الخمر بنظر القاطع، وحرمة الخمر الواقعي من قبيل حرمة
التقبيل، فلو جعل حكم للخمر الواقعي والآخر لمقطوع الخمريّة، فالقاطع إن
صادف قطعه الواقع، فلا محالة تتأكّد الحرمة، كحرمة التقبيل الملازم مع
اللمس، ووجوب الصلاة عند تعلّق النذر بها، وإن لم يصادف، فليس فيه إلاّ
ملاك واحد، كاللمس، وليس من اجتماع المثلين في شيء، فالوجه في الاستحالة
ما ذكرنا. وهذا الوجه ليس بوجيه. الأمر الثاني: أنّه ربما يستدلّ
على حرمة التجرّي بالإجماع على حرمة تأخير الصلاة لمن ظنّ تضيّق الوقت،
وأنّه معصية-و لو انكشف خلافه بعد ذلك وظهر أنّ الوقت واسع-و بالاتّفاق على
وجوب الإتمام لمن ظنّ بالخطر في السفر وسافر، لكونه معصية ولو انكشف بعد
ذلك كون الطريق مأمونا لا خطر فيه، ولو لا حرمة الفعل المتجرّى به، لما
حكموا بالمعصية في صورة انكشاف الخلاف.
و هذا الإجماع المدّعى في هذين الموردين-على تقدير تسليمه-لا يفيد شيئا،
فإنّ حرمة تأخير الصلاة موضوعها-كما يستفاد من بعض الروايات-هو