الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٠ - الأمر الثالث
الصادر
عن المكلّف، الّذي يكون في رفع حكمه برفع موضوعيّته له امتنان، فما لا يكون
كذلك-بأنّ لا يكون فعلا متعلّقا للحكم أو كان ولم يكن في رفعه امتنان-فلا
يشمله حديث الرفع، فالنجاسة الحاصلة للماء من ملاقاة يد المكلّف، النجسة
نسيانا لا يمكن رفعها بحديث الرفع، فإنّ النجاسة حكم للملاقاة الخارجيّة
ولو حصلت بسبب الريح.
نعم، ربّما تحصل بفعل المكلّف ولكنّه بما هو ليس موضوعا للحكم، فلا نحتاج في إخراجه من عموم الحديث إلى الإجماع.
و هكذا وجوب القضاء المترتّب على الإفطار عمدا-مثلا-لا يمكن رفعه إذا كان
الإفطار العمدي عن إكراه أو اضطرار-مثلا-فإنّه مترتّب على الإفطار العمدي
بأيّ سبب كان وإن كان ربّما يحصل بسبب الإكراه.
نعم، لو كان الإكراه بنحو أخرج الفعل عن كونه إفطارا عمديّا بأن يصبّ الماء
في حلقه بحيث لا يمكنه أن لا يشرب، لا يجب القضاء، لعدم تحقّق موضوعه، كما
لا يجب لو أفطر نسيانا أو سهوا، وهذا بخلاف الكفّارة، فإنّها مترتّبة على
الإفطار الّذي هو فعل المكلّف، فيرتفع إذا صدر عن إكراه أو اضطرار بحديث
الرفع. فاندفع إشكال عدم الفرق بين الحكمين: وجوب الكفّارة، ووجوب القضاء
الّذي أشرنا إليه سابقا، وانقدحت مشموليّة الأوّل لحديث الرفع دون الثاني.
و هكذا لا ترتفع صحّة البيع الواقع عن اضطرار، إذ ليس في رفع هذا الحكم
الوضعي امتنان أصلا، كما لا يخفى، وهذا بخلاف البيع الواقع عن إكراه، فإنّه
لا مانع من شمول حديث الرفع له، لورود الرفع على الفعل، وثبوت الامتنان في
الرفع، والفرق بينهما في غاية الوضوح حيث إنّ المضطرّ إلى بيع داره لو كان
بيعه باطلا بمقتضى حديث الرفع لازمه أن يموت من الجوع