الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٩ - الأمر الثالث
و النبوّة.
و ما صدر عنّا سابقا من أنّ المرفوع هو الفعل ليس بوجيه، وعلى هذا فالرفع
وارد على موضوعيّة الفعل الخطئي أو الصادر عن إكراه أو اضطرار أو نسيان
للحكم الثابت عليه بعنوانه الأوّلي، فالكلام الصادر عن إكراه في الصلاة
رفعه معناه رفع موضوعيّته للحكم الوضعي، وهو المانعيّة، وقد عرفت أنّها غير
قابلة للرفع مستقلاّ، وأنّ رفعها رفع لمنشإ انتزاعه، وهو الأمر المتعلّق
بالصلاة المقيّدة بترك الكلام فيها، وهذا لا يستلزم إثبات الأمر بالصلاة
المقرونة مع الكلام عن إكراه.
و منه يظهر حال المعاملات وأنّه لو أكره البائع على البيع باللغة الفارسية
-لو قلنا ببطلانه حال الاختيار-لا يمكن إثبات صحّته بحديث الرفع. وهكذا لو
أكره على تقديم القبول على الإيجاب، إذ لا حكم شرعيّ لتقديم القبول على
الإيجاب أو البيع باللغة الفارسيّة حتى يرتفع برفع موضوعيّة هذا البيع له.
نعم، لو كان هذا البيع حراما، لارتفع حرمته بحديث الرفع.
الأمر الثالث:
قد
عرفت أنّ الرفع يرد على موضوعيّة الفعل لحكم ثابت له بعنوانه الأوّلي
والثانوي لو لا حديث الرفع، ويرفع موضوعيّته لهذا الحكم عند عروض العنوان
الثانوي من الإكراه والاضطرار والخطأ وغير ذلك، وذكرنا أنّ الحديث لا يرفع
الحكم الثابت للعنوان الثانوي، فإن كان الفعل بعنوانه الثانوي محكوما بحكم،
كالتكلّم سهوا في الصلاة، الّذي هو موضوع لوجوب سجدتي السهو، لا يرفع هذا
الحكم بالحديث، ضرورة أنّ مقتضي وجود الشيء لا يكون مقتضيا لعدمه أيضا،
والعنوان الثانوي حينئذ مثبت للحكم، فكيف يكون معدما له!؟
الأمر الرابع:
أنّ الرفع في غير«ما لا يعلمون»لا بدّ أن يرد على الفعل