الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٢ - و أمّا المقدّمة الرابعة-و هي أنّ القرعة والاستخارة والتقليد والاحتياط والرجوع إلى الأصل باطلة
منفيّ، فيكون معناه أنّه ليس له حكم في الشريعة المقدّسة.
و تظهر الثمرة بين القولين في مواضع: منها: في مسألة خيار الغبن، فإنّ
اللزوم-حيث إنّه حكم شرعيّ ينشأ منه ضرر المغبون-منفيّ على مبنى الشيخ دون
صاحب الكفاية، إذ ليس في البين موضوع ضرري حتى يرتفع حكمه.
و منها: في مسألة لزوم الاحتياط في المقام، فإنّه حيث إنّه حكم شرعي ينشأ
من قبله الحرج منفيّ على مبنى الشيخ، وأمّا على مبنى صاحب الكفاية فحيث إنّ
موضوع الاحتياط-و هو وجود الأحكام الواقعيّة-ليس حرجيّا، وإنّما الحرج نشأ
من نفس الاحتياط-الّذي هو حكم عقلي-و الجمع بين المحتملات، لا يمكن
التمسّك بدليل«لا حرج»لإبطال الاحتياط، إذ لا موضوع حرجيّ لحكم شرعيّ حتى
يرتفع حكمه بلسان نفي موضوعه.
هذا، ولكنّ الظاهر أنّ الاحتياط في المقام منفيّ على كلا المبنيين.
أمّا على مسلك الشيخ قدّس سرّه: فظاهر.
و أمّا على مسلك صاحب الكفاية: فلأنّ الجمع بين المحتملات التي لا يكون
جميعها فعلا محلا للابتلاء-كما في المقام-ليس الأمر فيه كما أفاده قدّس
سرّه، بل ما أفاده جار فيما إذا كانت الأطراف جميعها فعلا محلا للابتلاء،
كما إذا نذر ناذر وتردّد متعلّق نذره بين صوم الغد وقراءة سورة البقرة فيه،
وكان الجمع بينهما حرجيّا على الناذر دون كلّ واحد منفردا، وأمّا في مثل
المقام الّذي يكون الجمع تدريجيّا فما يأتي به المكلّف من الأطراف في أوّل
الأمر لا يكون حرجيّا، ولكن ربما تصل النوبة إلى محتمل التكليف الّذي يكون
حرجيّا.
مثلا: إذا نذر شخص صوم يوم معيّن، فنسيه وتردّد أمره بين جميع أيّام