الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥١ - و أمّا المقدّمة الرابعة-و هي أنّ القرعة والاستخارة والتقليد والاحتياط والرجوع إلى الأصل باطلة
ينحلّ بسبب الاضطرار إلى بعض الأطراف[١]،
لما ذكرنا من أنّ الشارع لا يرضى بإهمال تكاليفه الواقعيّة، فعلى أيّ حال
الاحتياط لازم، غاية الأمر على هذا القول شرعيّ، وملاك وجوبه هو القطع بعدم
رضى الشارع بإهمال التكاليف، وحيث انسدّ علينا باب العلم والعلمي إلى
تكاليفه، فلا بدّ له من جعل الاحتياط.
و على القول بعدم الانحلال عقليّ، وملاك لزومه هو إدراك العقل صحّة العقاب على مخالفة التكاليف المعلومة بالإجمال.
و أمّا المقدّمة الرابعة-و هي أنّ القرعة والاستخارة والتقليد والاحتياط والرجوع إلى الأصل باطلة-
فهي
مسلّمة بالنسبة إلى الثلاثة الأول، ضرورة أنّ القرعة والاستخارة ليستا
طريقين إلى الأحكام، والتقليد هو رجوع الجاهل إلى العالم، والقائل
بالانسداد يرى الانفتاحي جاهلا، فكيف يجوز له تقليده!؟ أمّا الرابع-و هو
الاحتياط-فإن كان موجبا لاختلال النظام، فكذلك، وإلاّ فإن كان موجبا للعسر
والحرج، فيختلف الحكم فيه باختلاف المبنى في تفسير «لا حرج في الدين»و«لا
ضرر»و أمثالهما من التراكيب.
و تفصيله: أنّ الشيخ-قدّس سرّه-ذهب في أمثال هذه التراكيب إلى أنّ مفادها نفي الحكم الناشئ منه الحرج[٢]،
فإذا كان وجوب الصوم موجبا للحرج-كما في شدّة الحرّ-فهو منفيّ بمقتضى
دليل«لا حرج»لأنّ الحرج إنّما نشأ من قبل هذا الحكم، إذ المكلّف في طريق
امتثال مثل هذا الحكم يقع في الحرج الشديد.
و ذهب صاحب الكفاية-قدّس سرّه-إلى أنّ مفادها نفي الحكم بلسان نفي الموضوع[٣]، إذ ظاهرها نفي الموضوع الضرري، ومن الواضح أنّه تكوينا غير
[١]كفاية الأصول: ٤٠٨-٤٠٩.
[٢]فرائد الأصول: ٣١٤، رسالة قاعدة نفي الضرر(المطبوعة مع المكاسب): ٣٧٢.
[٣]كفاية الأصول: ٣٥٨.