الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٨ - الثاني أنّه يدور أمر المكلّف
مجموع
ما أدّى إليه الظنّ الخبري المذكور، والاحتياط بمقدار المعلوم بالإجمال،
وإلاّ نتنزّل عن هذا القسم من الظنّ إلى الأدنى منه وهكذا إلى أن ينحلّ
العلم الإجمالي، فعلى الكشف لا بدّ من الأخذ بالمتيقّن فالمتيقّن، والتنزّل
عن الأعلى إلى الأسفل.
و إن قلنا بجواز الاحتياط وعدم وجوبه، للزوم العسر والحرج، فالعقل يحكم-و
التعبير بالحكم مسامحة، لما عرفت من أنّ العقل لا يحكم بشيء وإنّما شأنه
الإدراك، فمعنى حكمه أنّه يدرك صحّة العقاب على مخالفة هذا المقدار من
التكاليف، الّذي لا يكون الاحتياط فيه حرجيّا-بوجوب الاحتياط بمقدار لا
يكون حرجيّا، لا أنّه يحكم بحجّيّة الظنّ، وحينئذ نسقط من الأطراف
الموهومات، ونرى بعد ذلك أنّ الاحتياط في جميع المظنونات والمشكوكات حرجيّ
أو لا؟فإن لم يكن حرجيّا، فلا بدّ من الاحتياط فيهما، وإن كان حرجيّا أيضا،
فنسقط المشكوكات أيضا، ونحتاط في خصوص المظنونات، وهكذا لو كان الاحتياط
في جميع المظنونات حرجيّا، نسقط منها المظنونات بالظنون الضعيفة فالضعيفة
حتى يرتفع الحرج عن التكليف بالاحتياط.
فعلى هذا نتنزّل عن الامتثال اليقيني إلى الامتثال الظنّي والعمل
بالمظنونات والمشكوكات جميعا، ثم عن الامتثال الظنّي إلى الامتثال
الاحتمالي والعمل بالمظنونات فقط، ونترقّى فيها-لو كان الاحتياط في جميعها
حرجيّا- من الظنّ الضعيف إلى القويّ حتى يرتفع الحرج، فأمر المظنونات على
التقريرين على التعاكس، إذ على الكشف نتنزّل عن القويّ إلى الضعيف، وعلى
التبعيض في الاحتياط نترقّى من الضعيف إلى القويّ.
و ظهر من جميع ما ذكرنا أمران: