الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٥ - الثاني أنّه يدور أمر المكلّف
و ما لا
دليل على وجوبه لا شرعا ولا عقلا كيف يحكم العقل ويستقلّ بصحّة المؤاخذة
على تركه حتى يجب العمل به!؟ والحاصل: أنّ المستدلّ لو أراد من الضرر الضرر
الدنيوي، لا نسلّم كلّيّة صغرى دليله، وعلى تقدير تسليمها لا نسلّم كبراه،
وهذا واضح لا سترة عليه.
الثاني: أنّه يدور أمر المكلّف
-حيث
لا يتمكّن من العلم بالتكليف-بين العمل بالظنّ وبين الأخذ بالشكّ أو
الوهم، فلو لم يعمل بالظنّ، لزم ترجيح المرجوح على الراجح، وهو قبيح.
و فيه: أنّ هذا من إحدى مقدّمات دليل الانسداد، ولا يكون بنفسه دليلا مستقلاّ.
الثالث: أنّه لا شكّ في وجود تكاليف إلزاميّة بين المشتبهات،
و
لازمه وجوب الاحتياط في كلّ محتمل التكليف إلاّ أنّ الاحتياط الكلّيّ-حيث
إنّه موجب للعسر والحرج المنفيّين في الشريعة المقدّسة، بل ربّما يوجب
الإخلال بالنظام-غير واجب، فمقتضى الجمع بين القاعدتين-أي: قاعدة الاحتياط،
الثابتة بحكم العقل، وقاعدة نفي العسر والحرج، الثابتة بحكم الشرع-هو
العمل بالاحتياط في المظنونات فقط، وترك المشكوكات والموهومات، ولا يمكن
العكس، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح.
و هذا الوجه أيضا-كسابقه-من إحدى مقدّمات دليل الانسداد، ولا يتمّ إلاّ بانضمام سائر المقدّمات إليه.
الرابع: دليل الانسداد،
و هو مركّب من مقدّمات أربع[١]يستنتج منها -على تقدير تماميّتها-جواز الاكتفاء بالظنّ في مقام الامتثال:
[١]كذا، ولاحظ ما يأتي في المقدّمة الثالثة.