الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٤ - الأوّل أنّ الظنّ بالتكليف يستلزم الظنّ بالضرر في مخالفة التكليف المظنون
بالتكليف أيضا.
و بذلك ظهر: أنّ ما أفاده صاحب الكفاية في المقام-من أنّ العقل وإن لم يكن
مستقلاّ بصحّة العقاب إلاّ أنّه لا يكون مستقلاّ بعدم صحّة العقاب أيضا،
فيكون العقاب محتملا، فيجب دفعه[١]-لا
أساس له، لما عرفت من أنّ العقل -بمقتضى قاعدة قبح العقاب بلا بيان،
العقليّة-يستقلّ بعدم صحّة العقاب ما لم يصل التكليف إلى المكلّف ولم يبيّن
له.
و ظهر أيضا أنّ الملازمة المذكورة ليست بين مخالفة التكليف الواقعي
والعقاب، وإنّما الملازمة بين مخالفة التكليف الواصل إلى المكلّف والمبيّن
له وبين العقاب الأخروي.
و إن كان المراد منه هو المفسدة الموجودة في متعلّق التكليف، ففيه -مضافا
إلى أنّ الدليل يكون أخصّ من المدّعى، فإنّه لا يجري في الواجبات، إذ ليس
في تركها إلاّ فوت المصلحة، ومن المعلوم أنّه غير الضرر والمفسدة، وهكذا لا
يجري في المحرّمات التي هي تابعة للمفاسد النوعيّة، كالكذب والغيبة
وغيرهما ممّا لا يكون ملاك حرمته مفسدة شخصيّة مترتّبة على فعله، عائدة إلى
نفس الفاعل-أنّه لا دليل على وجوب دفع هذا الضرر المظنون بحيث يترتّب على
مخالفته-مضافا إلى وقوع المكلّف في مفسدة الفعل-عقاب أخرويّ، ولا تثبت
حجّيّة الظنّ ووجوب العمل به إلاّ إذا كان بحيث يصحّ للمولى العقاب على
مخالفته، ومن المعلوم أنّه لا دليل لا عقلا ولا شرعا على وجوب دفع الضرر
المظنون الدنيوي، بل في مقطوعه أيضا كلام وإشكال على إطلاقه، نعم في بعض
موارده-مثل القطع بالهلاك وما يشبهه-لا إشكال فيه،
[١]كفاية الأصول: ٣٥٤.