الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٣ - الأوّل أنّ الظنّ بالتكليف يستلزم الظنّ بالضرر في مخالفة التكليف المظنون
فصل: في الوجوه التي أقاموها على حجّيّة مطلق الظنّ، وهي أربعة:
الأوّل: أنّ الظنّ بالتكليف يستلزم الظنّ بالضرر في مخالفة التكليف المظنون،
و
دفع الضرر المظنون ممّا استقلّ العقل بوجوبه، فيجب بحكم العقل العمل
بالظنّ، في التكاليف الشرعيّة. وهذا ممّا لا ينكره أحد حتى الأشعري الّذي
لا يرى الحسن والقبح في الأفعال مع قطع النّظر عن أوامر الشارع صلّى اللّه
عليه وآله ونواهيه، وإنّما يقول بأنّ كلّ ما أمر به الشارع فهو حسن، وكلّ
ما نهى عنه فهو قبيح، بل الاحتراز عن محتمل الضرر أيضا فطريّ للإنسان بل
جبلّيّ لكلّ شاعر ولو لم يكن إنسانا.
و فيه: أنّ المراد من الضرر لو كان هو العقاب الأخروي، فالكبرى وإن كانت
مسلّمة إلاّ أنّ الصغرى ممنوعة، فإنّ الظنّ بمطلق التكليف لو كان مستلزما
للظنّ بالعقاب، لكان احتمال التكليف أيضا ملازما لاحتمال العقاب، فيجب
الاحتياط في الشبهات البدويّة أيضا، لما عرفت من استقلال العقل بوجوب دفع
الضرر المحتمل، كاستقلاله بوجوب دفع المظنون منه.
لا يقال: الوجه في عدم وجوب الاحتياط في الشبهات البدويّة جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيها، ولولاها لوجب الاحتياط فيها أيضا.
فإنّه يقال: لا وجه لعدم جريان القاعدة في موارد الظنّ بالتكليف ما لم يثبت
اعتباره وحجّيّته، فإنّ موضوعها عدم البيان، والظنّ الّذي لم يثبت اعتباره
شرعا لا يصلح لأن يكون بيانا، والمفروض أنّه لم تثبت بعد حجّيّته والكلام
الآن في إثبات ذلك، فلا مانع من جريان القاعدة في موارد الظنّ