الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٢ - بقي شيء، وهو أنّه لو كان كلّ من الأصل-لفظيّا أو عمليّا
بكوننا
مكلّفين فعلا بالرجوع إلى الكتاب والسنّة، فإن تمكّنّا من ذلك بنحو يحصل
العلم بالحكم وجدانا أو تعبّدا، فيتعيّن ذلك، وإلاّ فلا بدّ من التنزّل
والرجوع بنحو يحصل الظنّ بالحكم[١].
و فيه: أنّه إن أراد-قدّس سرّه-من السنّة الروايات الحاكية عن قول الإمام
عليه السلام أو فعله عليه السلام أو تقريره عليه السلام ، مثل رواية زرارة
ومحمد بن مسلم وغيرهما عن المعصوم عليه السلام، فهو راجع إلى الوجه الأوّل،
إذ لا منشأ لهذا القطع إلاّ العلم الإجمالي بصدور روايات كثيرة بين ما
بأيدينا من الأخبار، ووجوب العمل بجميع هذه الأخبار بواسطة هذا العلم
الإجمالي قد عرفت ما فيه، فلا نعيده.
و إن أراد-قدّس سرّه-من السنّة نفس قول المعصوم وفعله وتقريره عليه السلام ،
فمنشأ القطع بوجوب الرجوع إليها هو ما ثبت في علم الكلام من حجّيّة قول
الإمام وفعله وتقريره عليه السلام ، وحينئذ يرجع هذا القطع إلى القطع بوجود
أحكام في الشريعة التي لا يجوز لنا إهمالها، وهو من إحدى مقدّمات
الانسداد، فلا بدّ من ضمّ سائر المقدّمات إليه، ولا يكون بدونه دليلا
مستقلاّ.
[١]هداية المسترشدين: ٣٩٧.