الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤١ - بقي شيء، وهو أنّه لو كان كلّ من الأصل-لفظيّا أو عمليّا
على
شرطيّة شيء أو جزئيّته مع إمكان الاحتياط، أو العمل بكلّ أمارة ظنّيّة
ممّا دلّ على الجزئيّة أو الشرطيّة، لا العمل بخصوص الأخبار الموجودة في
المجاميع المعتبرة للشيعة مع عمل جمع بها من غير ردّ ظاهر[١].
و في نسخة الكفاية هنا العبارة هكذا: فاللازم إمّا الاحتياط أو العمل بكلّ ما دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته[٢]. انتهى.
و الظاهر أنّه سهو من القلم، فإنّ العمل بكلّ ما دلّ على الجزئيّة أو
الشرطيّة ليس عدلا للاحتياط، بل هو عين الاحتياط، وعدله ما ذكرنا من العمل
بكلّ ما أفاد الظنّ بالجزئيّة أو الشرطيّة من الأمارات.
و كيف كان فما أفاده الشيخ تابع لواقع الأمر ولمقدار المعلوم بالإجمال، فإن
كان المعلوم بالإجمال بمقدار لا ينحلّ العلم الإجمالي بالرجوع إلى هذه
الأخبار المذكورة، فالأمر كما أفاده قدّس سرّه، وإن لم يكن بهذا المقدار،
بل كان بمقدار ينحلّ العلم الإجمالي بالرجوع إليها، وتصير الشبهة بعد ذلك
شبهة بدويّة كما لا يبعد، فلا يتمّ هذا الجواب، بل الصحيح في الجواب أن
يقال: هذا الوجه بعينه هو الوجه الأوّل، ولا تفاوت بينهما إلاّ في كونه
مقيّدا بقيد زائد لم يكن في الوجه الأوّل، وهو قيد«مع عمل جمع به من غير
ردّ ظاهر»و قد ذكرنا في الجواب عن الوجه الأوّل أنّ مقتضاه لزوم العمل
بخصوص الأخبار المثبتة للتكليف الإلزاميّ، أو ما يكون متكفّلا للحكم
الترخيصي، ولم يكن في قباله أصل مخالف له لفظي أو عملي، لا مطلقا حتى فيما
يكون نافيا للتكليف الإلزاميّ وكان في قباله الأصل الّذي هو معنى الحجّيّة.
ثالثها: ما ذكره صاحب الحاشية الشيخ محمد تقي-قدّس سرّه-من أنّا نقطع
[١]فرائد الأصول: ١٠٥.
[٢]انظر كفاية الأصول: ٣٥١ مع الهامش.