الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٦ - فصل في الأخبار التي استدلّ بها لحجّيّة الخبر الواحد
قطعيّا والآخر ظنّيّا لا إشكال في تقدّم القطعيّ على غيره.
الثانية: ما ورد في مقام إرجاعهم عليهم السلام شيعتهم إلى ثقاتهم
وأصحابهم[١] مع أنّ الرجوع إليهم لا يوجب العلم بالحكم الواقعي الصادر
عنهم عليهم السلام.
الثالثة: ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الرّواة والثقات.
الرابعة: الأخبار المتفرّقة الدالّة بمجموعها على جواز العمل بالخبر الواحد.
و لا يخفى أنّ أخصّ تلك الأخبار مضمونا هو ما دلّ على جواز العمل بخبر
الثقة العادل، ولا ريب في كونها متواترة إجمالا، فمقتضاها حجّيّة خبر الثقة
العادل، فلو كان في البين خبر بهذه المثابة دالّ على حجّيّة مطلق خبر
الثقة، نأخذ به، ونحكم بجواز العمل بخبر مطلق الثقة، ولا نحتاج إلى كونها.
متواترة معنى في ذلك وإن ادّعى شيخنا الأستاذ تواتر خصوص الأخبار الدالّة على جواز العمل بخبر الثقة معنى[١]،
ولا يبعد. فالإنصاف أنّ دلالة الأخبار على حجّيّة خبر الثقة مطلقا ولو لم
يكن بعادل ولا إماميّ تامّة إمّا للتواتر المعنوي أو الإجمالي.
نعم، لا تدلّ تلك الأخبار على حجّيّة خبر الضعيف، المنجبر بالشهرة، فلا بدّ لإثبات ذلك من التماس دليل آخر.
[١]أقول: لا دلالة لما ورد في مقام إرجاعهم عليهم السلام على ما نحن
فيه من حجّيّة الخبر غير المحفوف بالقرينة على الصدق، فإنّ إرجاع الإمام
عليه السلام إلى الأشخاص المعلومين يكشف عن أنّهم بمثابة من الوثاقة
والعدالة وغيرهما من الصفات لا يحتمل الكذب في إخبارهم عادة، وليس الكلام
في حجّيّة مثله. (م).
[١]أجود التقريرات ٢: ١١٤.