الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٥ - فصل في الأخبار التي استدلّ بها لحجّيّة الخبر الواحد
فصل: في الأخبار التي استدلّ بها لحجّيّة الخبر الواحد.
لا يخفى أنّ الاستدلال بالأخبار يتوقّف على قطعيّة صدورها، وهي إمّا
بتواترها لفظا بأن تكون بألفاظها منقولة بكثرة امتنع تواطؤ الناقلين على
الكذب، أو معنى بأن يكون معنى مشتركا بين جميعها منقولا كذلك أو إجمالا بأن
يكون واحد منها مقطوع الصدور، فيؤخذ بأخصّها مضمونا، فإن دلّ الأخصّ على
حجّيّة الأعمّ، كما إذا كان مفاد الأخصّ حجّيّة خبر الثقة العادل ووجدنا
خبرا كذلك دلّ على حجّيّة مطلق خبر الثقة، فنتمسّك به، ونثبت حجّيّة خبر
الثقة مطلقا.
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ أنكر القسم الثالث[١]،
ولا وجه له، ضرورة أنّا لا نحتمل كذب جميع الأخبار التي تكون في الوسائل
أو في الكتب الأربعة، بل نقطع بصدور جملة منها قطعا وجدانيّا لا يشوبه شكّ
ولا ريب.
و هي-على ما جمعها وضبطها شيخنا العلاّمة الأنصاري أعلى اللّه مقامه وشكر
اللّه سعيه-على طوائف أربع: الأولى: هي الأخبار العلاجيّة الواردة في
مقام تعارض الأخبار، فإنّها تدلّ على أنّ حجّيّة الأخبار غير القطعية مفروغ
عنها عند أصحاب الأئمّة سلام اللّه عليهم أجمعين، وإنّما سؤالاتهم كانت
للعلاج في مقام التعارض بين الخبرين غير القطعيّين، إذ لا يمكن التعارض بين
القطعيّين، وما يكون أحدهما
[١]أجود التقريرات ٢: ١١٣.