الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٣ - آية الأذن
بالإيمان
باللّه، وعن تصديق قول المؤمنين بالإيمان لهم بتعدية الإيمان بالباء في
الأوّل وباللام في الثاني، المشعر بأنّ التصديق يكون فيما ينفعهم ولا يضرّ
غيرهم[١].
و فيه ما لا يخفى، فإنّ مادّة«آمن»إذا عدّيت بالباء، فمعناها هو التصديق
بالشخص، وإذا عدّيت باللام، تفيد التصديق بالقول، فإذا قيل، «آمن به»يكون
معناه صدّق بوجوده، بخلاف ما إذا قيل: «آمن له»فإنّ معناه أنّه صدّق قوله،
فالإيمان في قوله تعالى: { يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِين } حيث
عدّي باللام يراد منه بحسب تتّبع موارد استعمالاته أنّه صلّى اللّه عليه
وآله يصدّق قولهم، ولا يكون المراد منه أنّه يصدّق بوجودهم حتى يتعدّى
بالباء، إذ لا معنى لتصديقه صلّى اللّه عليه وآله بوجود المؤمنين، فلا
تصحّ تعديته بغير اللاّم، فلا يكون شاهدا على ما ذكره قدّس سرّه.
و النكتة في تعدية الإيمان في قوله تعالى: { يُؤْمِنُ بِاللّهِ } بالباء
دون اللام -مع أنّ مقتضى ما ذكرنا هو التعدية باللام، إذ المراد منه أنّه
صلّى اللّه عليه وآله يصدّق قوله تعالى وقولهم، لا أنّه يصدّق بوجوده
تعالى وبقولهم-لعلّها أنّ التصديق بوجود اللّه تعالى ملازم للتصديق بقوله
وجميع صفاته الكماليّة، بخلاف التصديق بوجود المؤمنين، فإنّه لا يلازم
التصديق بقولهم، كما هو أوضح من أن يبيّن.
[١]فرائد الأصول: ٨٣.