الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢١ - آية الأذن
المذكورين
لو كانت بما هم رواة لا بما هم أهل العلم لكان لإثبات المطلوب بالإجماع
المركّب وجه لكنّه ليس كذلك، فمن هذه الجهة لا إشكال فيه ولكن فيه ما عرفت
آنفا من أنّ المراد من الفقيه هو مطلق أهل اللسان لا معناه المصطلح في هذا
العصر على الفرض.
و ثانيا: أنّ الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم لا
وجوب قبول الجواب تعبّدا، فإنّ العرف لا يفهمون من قولك: «سل إن كنت
جاهلا»إلاّ رفع الجهل بالجواب، وهذا الجواب متين جدّاً.
ثمّ إنّ ظاهر الآية-بمقتضى السياق-أنّ المراد من أهل الذّكر هو علماء أهل الكتاب، وفسّر في الأخبار المستفيضة بالأئمّة[١]سلام
اللّه عليهم أجمعين، ولا منافاة بينهما أصلا، لأنّ أهل الذّكر هم الذين
يرجع إليهم ويحتجّ بقولهم، فبالقياس إلى علائم النبوّة وصفات النبيّ، التي
هي مكتوبة في التوراة كان علماء اليهود-لاطّلاعهم على جميع ذلك-من أهل
الذّكر، الذين يرجع إليهم اليهود، ويحتجّون بقولهم وإن كان الأئمّة سلام
اللّه عليهم أيضا عالمين بها، بل هم عليهم السلام أعم وأخبر بذلك منهم
بمراتب إلاّ أنّهم عليهم السلام حيث كانوا من فروع النبوّة لا يصحّ
الاحتجاج بقولهم في علائم النبوّة وصفات النبي صلّى اللّه عليه وآله،
ولكنّهم أهل الذّكر بالنسبة إلى الأحكام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله،
كما أنّ الفقهاء أهل الذّكر بعدهم سلام اللّه عليهم.
آية الأذن
و من الآيات قوله تعالى:
{ و مِنْهُمُ الّذِين يُؤْذُون النّبِيّ و يقُولُون هُو
أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خيْرٍ لكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ و يُؤْمِنُ
لِلْمُؤْمِنِين } [٢].
و حاصل الاستدلال بها: أنّ اللّه تبارك وتعالى مدح رسوله صلّى اللّه عليه وآله بتصديقه
[١]انظر: الوسائل: ٢٧: ٦٢، أحاديث الباب ٧ من أبواب صفات القاضي.
[٢]التوبة: ٦١.