الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٩ - آية الكتمان
و يوجب
اضمحلال المقتضي، وهذا بخلاف المقام، فإنّ الكتمان راجع إلى أمر هو في نفسه
ظاهر وبيّن بحيث لو لا المانع لظهر بنفسه، ومن الواضح أنّ الشيء بعد
ظهوره ووضوحه لا يحتاج في تصديقه إلى التعبّد بقول المظهر، فكم فرق بين
إظهار ما خفي في نفسه وإظهار ما ظهر بنفسه ولكنّه خفي بالكتمان، فإنّ
الأوّل حيث إنّه لا يصير ظاهرا أو معلوما بإظهار المظهر-كالحمل-يحتاج إلى
التعبّد بوجوب القبول، وإلاّ يصير وجوب الإظهار لغوا، والثاني حيث إنّه
يصير معلوما وظاهرا بإظهار المظهر ويرتفع المانع من ظهوره، فلا معنى
للتعبّد به بعد ظهوره ومعلوميّته.
الثاني: أنّ حرمة الكتمان في باب الحمل ليس لها أثر إلاّ وجوب القبول عند
إظهاره، بخلاف المقام، فإنّ حرمة الكتمان تترتّب عليها فائدة أخرى أيضا،
ولا ينحصر أثرها بوجوب القبول، وهي: أنّ يظهر كلّ من عنده الخبر والواقعة
حتى يحصل العلم بذلك، كواقعة غدير خمّ، فعلى كلّ أحد يجب الإظهار، لهذه
الحكمة والمصلحة.
لا يقال: إنّ لازمه عدم وجوب الإظهار إذا انحصر من عنده الخبر والواقعية بعدد لا يحصل العلم به، وهذا خلاف إطلاق الآية.
فإنّه يقال: حصول العلم للسامعين ليس علّة للحكم حتى يدور الحكم مدارها
وجودا وعدما، بل هو حكمة[١]، فلا مانع من عدم اطّرادها، كما في باب
[١]أقول: إن كان بين العلّة والحكمة فرق كما قيل، فهذا الجواب صحيح،
ولكنّ الفرق بينهما غير صحيح، فإذا كان شيء في لسان الدليل غاية، فهو
علّة، سواء كانت موجودة أم لا. نعم، عبّروا عن العلّة فيما إذا انتفت وكان
الحكم موجودا عند الكلّ-كما في مورد العدّة ونظائرها-بالحكمة، وهذا اصطلاح
محض في موارد خاصّة للفرار عن لزوم تحقّق المعلول بلا علّة، فالفرق بينهما
صرف اصطلاح، ولا ضابطة في تشخيص العلّة عن