الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٧ - آية النفر
فلم لا
تشمله الآية؟ ومنها: أنّ الآية تدلّ على وجوب التحذّر عند إنذار المنذر
المتفقّه بما تفقّه، فلا بدّ من العلم بكون الإنذار إنذارا بما تفقّه، ومن
المعلوم أنّه لا يحصل العلم بذلك بمجرد إنذار المنذر، فالشبهة مصداقيّة.
و الجواب: أنّ هذا الإشكال راجع إلى الإشكال الأوّل من لزوم تقييد وجوب
الحذر بما إذا حصل العلم بالمحذور، وقد عرفت جوابه، فالآية بإطلاقها تدلّ
على وجوب الحذر وقبول الخبر مع عدم إفادته للعلم، كما هو مقتضى مقابلة
الجمع بالجمع، وعلى أنّ المنذرين هم النافرون، كما استشهد به الإمام[١]عليه السلام، لا المتخلّفون، كما في بعض التفاسير[٢].
و منها: أنّ الآية لا تدلّ على وجوب قبول خبر الراوي بما هو راو، بل تدلّ على وجوب قبول خبر الفقيه بقرينة { لِيتفقّهُوا } .
و توهّم: أنّ مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وغيرهما ممّن كانوا من فقهاء
الرّواة لا ريب في وجوب قبول خبرهم، وإذا ثبتت حجّيّة قولهم تثبت حجّيّة
خبر غيرهم بعدم الفصل، فاسد، فإنّ حجّيّة قول زرارة ومحمد بن مسلم
وأمثالهما إن كانت بما هم فقهاء لا بما هم رواة، فليس هناك عدم القول
بالفصل حتى يتمّ به الاستدلال، وإن كانت بما هم رواة لا بما هم فقهاء، فلا
قائل بالفصل، إلاّ أنّه أوّل الكلام.
و الّذي يرفع الإشكال أنّ الفقه ليس المراد منه معناه الاصطلاحي-و هو
الاستنباط والاجتهاد الّذي هو أشدّ من طول الجهاد، لكثرة الروايات
المتعارضة الواردة في باب العبادات وقلّة ما ورد في باب المعاملات وزيادة
الاختلاف بين
[١]الكافي ١: ٣١-٦، تفسير العياشي ٢: ١١٨-١٦٢.
[٢]التبيان ٥: ٣٢١، الكشّاف ٢: ٢٢١، مجمع البيان ٥: ١٢٦.