الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٨ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
يخصّه،
وهو وجوب تصديق قوله المختصّ به، ويكون ذلك مترتّبا على قوله واقعا مع قطع
النّظر عن التعبّد بقول الشيخ رحمه اللّه، ويكون أثر التعبّد بقول الشيخ هو
ترتّب الأثر الواقعي-المترتّب على قول المفيد، الّذي يكون مخبرا به بقول
الشيخ رحمه اللّه-و هو وجوب تصديقه المختصّ به، وحينئذ فلا تلزم اللغوية في
التعبّد بقول ذي الواسطة، فيرتفع الإشكالان من البين. وما ذكرنا يجري في
الإقرار على الإقرار والبيّنة على البيّنة لكونهما أحكاما انحلاليّة.
و بما ذكرنا يندفع إشكال آخر أورد في المقام، وهو: اتّحاد دليل الحاكم والمحكوم.
و توضيحه: أنّ خبر الواسطة ليس محرزا بالوجدان، بل إنّما أحرز بالتعبّد
بقول العادل الّذي هو ذو الواسطة، وحينئذ لو كان هكذا الحكم شاملا لخبر
الواسطة أيضا، يلزم أن يكون هذا الحكم حاكما على نفسه، لأنّه يوجب إدخال
خبر الواسطة في موضوع نفسه تعبّدا، فيكون الدليل الواحد حاكما ومحكوما،
لأنّه بعينه يثبت الموضوع.
أمّا وجه الدفع: فبيانه أنّ الحكومة على أقسام ثلاثة: الأوّل: أن يكون
الدليل الحاكم شارحا للدليل المحكوم بمدلوله اللفظي ومبيّنا له ومفسّرا لما
هو المراد منه بمثل كلمة«أي»و«أعني»كالرواية الواردة في الشكوك من قوله
عليه السلام: «إنّما عنيت الشكّ بين الثلاث والأربع»[١].
الثاني: أن يكون الحاكم ناظرا إلى الدليل المحكوم إمّا بالنظر إلى عقد
حمله، كما في أدلّة الضرر بالنسبة إلى الأحكام، فيرفع نفس الأحكام من غير
[١]معاني الأخبار: ١٥٩(باب معنى ما روي. ). الحديث ١، الوسائل ٨: ١٨٨، الباب ١ من أبواب الخلل، الحديث ٥ نقلا بالمعنى.