الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٦ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
كون هذا
الخبر خبرا للمفيد، وإحراز ذلك ليس إلاّ بنفس أدلّة حجّيّة خبر الواحد،
فخبر المفيد معلول لهذه الأدلّة، فلو كانت شاملة له، يلزم تقدّمه عليها،
وتقدّم المعلول على علّته محال. و ثانيهما-الّذي يختصّ بذي
الواسطة-هو: أنّ شمول أدلّة الحجّيّة لشيء إنّما يتوقّف على أحد أمرين:
إمّا أن يكون ذلك الشيء بنفسه أمرا شرعيّا قابلا للوضع والرفع، أو كونه
موضوعا للأثر الشرعي مع قطع النّظر عن التعبّد به، فلو أخبر العادل عن حرمة
شرب الخمر أو خمريّة مائع، تشمله أدلّة الحجّيّة، وأمّا لو أخبر بأنّ
العرش فوق الكرسي، فلا معنى للتعبّد بخبره هذا، الّذي ليس أثرا شرعيّا ولا
موضوعا للأثر الشرعي.
ففي الخبر بلا واسطة-سواء كان المخبر به حكما شرعيّا أو موضوعا ذا حكم
شرعي-حيث إنّه بنفسه قول المعصوم، يكون مشمولا للأدلّة، وأمّا الأخبار مع
الواسطة فحيث لا أثر لها إلاّ نفس وجوب التصديق فإنّ المخبر به بخبر
الشيخ-و هو خبر المفيد-ليس أثرا شرعيّا ولا موضوعا ذا أثر كذلك مع قطع
النّظر عن التعبّد به، فلا تشمله الأدلّة. و أمّا الجواب عن كلا
التقريبينفبالنقض أوّلا: بموارد الإقرار على الإقرار والبيّنة على
البيّنة، إذ لو أقرّ المنكر عند الحاكم بإقراره السابق على طبق قول المدّعي
ولكن ادّعى أنّ إقراره كان كذبا، لا إشكال ولا خلاف في أنّه يؤخذ بإقراره،
لأنّه يثبت بإقراره الثاني إقراره الأوّل، مع أنّ مقتضى ما ذكر عدم ثبوته،
لأنّ ثبوت الإقرار الأوّل معلول للحكم بنفوذ الإقرار الثاني، فكيف يمكن أن
يصير مشمولا لنفس هذا الحكم!؟و هكذا أيّ أثر مترتّب على الإقرار الثاني مع
قطع النّظر عن هذا الحكم، لأنّ متعلّقه هو الإقرار الأوّل، وهو لا يكون
حكما شرعيّا ولا موضوعا له.