الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٠ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
و لذا
يقبل قول ذي اليد الفاسق في طهارة ما في يده أو ملكيّته له حتى لو كان
كافرا، وهكذا سوق المسلم والوثوق وإن كان من الطرق العقلائيّة التي أمضاها
الشارع إلاّ أنّه بمقتضى الأدلّة الدالّة على اعتبار البيّنة في باب
المخاصمات علمنا أنّه في تلك الموارد لا يكون الوثوق ممضى عند الشارع، فلذا
لا يكون مصداقا للظهور والتبيّن، وكذلك الحال في الإخبار عن الارتداد،
فإنّ مقتضى الدليل الدالّ على اعتبار البيّنة فيه هو: أنّ الوثوق فيه غير
مفيد، وليس من مصاديق الظهور عند الشارع، ولذا لا يكون إخبار الفاسق
الموثّق حجّة في باب الارتداد.
و بالجملة، ليس المراد بالتبيّن هو الوثوق حتى يلزم تخصيص المورد، لعدم
حجّيّة خبر الفاسق، الموثوق به في الارتداد، بل المراد منه طلب الظهور، فلا
بدّ في كلّ مورد أخبر الفاسق عن شيء من أن يرى ما المصداق للظهور في ذلك
المورد؟و الوثوق وإن كان مصداقا للظهور في جملة من الموارد إلاّ أنّه ليس
من مصاديقه في باب الارتداد والمخاصمات بمقتضى أدلّة اعتبار البيّنة في تلك
الأبواب.
و هذا هو الوجه في تقيّد المفهوم في نحوها، فإنّ مقتضى إطلاق المفهوم وإن
كان حجّيّة خبر العادل مطلقا إلاّ أنّ دليل اعتبار البيّنة يقيّد إطلاق
المفهوم، ويحكم بوجوب التعدّد في موارد خاصّة. و قد أشكل أيضا بدلالة
المفهومبأنّ مقتضى حجّيّة قول العادل إنّما هو قبول قول السيّد-قدّس
سرّه-حيث أخبر بعدم حجّيّة خبر الواحد مستدلاّ بالإجماع، فحجّيّة خبر
العادل، الّذي منه هذا الخبر المنقول عن السيّد-قدّس سرّه-مستلزمة لعدم
حجّيّته، فلزم من وجودها عدمها.
و لا يخفى أنّ هذا الإشكال ليس كالإشكالات السابقة في كونه مختصّا بخصوص آية النبأ، بل يجري في جميع أدلّة حجّيّة خبر الواحد.