الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٨ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
مفهوم
الآية لا بدّ من طرحه، لأنّه مستلزم لتخصيص المورد، لأنّ مورد الآية إنّما
هو إخبار الوليد عن ارتداد بني المصطلق، ومن المعلوم أنّه لا يكفي في
الإخبار عن الارتداد إخبار عادل واحد، بل لا بدّ من البيّنة خصوصا في مثل
المقام الّذي هو إخبار عن ارتداد طائفة، لأنّه تترتّب على العمل به-على
تقدير كذبه-مفاسد لا تحصى من القتل والنهب وغيرهما، وحيث إنّ الالتزام
بالمفهوم يستلزم إخراج المورد وهو مستهجن، فلا يكون حجّة[١].
و قد أجاب عنه-قدّس سرّه-بما توضيحه: أنّ المراد بالفاسق في المنطوق ليس هو
الكثرة حتى تدلّ على الوحدة، فيكون مفهوم الآية حجّيّة خبر العادل الواحد،
بل المراد هو الجنس، فيكون المفهوم حجّيّة خبر جنس العادل واحدا كان أو
متعدّدا، سواء في الموضوعات الخارجيّة أو غيرها، وسواء كان إخبارا عن
الارتداد أو لا، غاية الأمر أنّ إطلاقه غير معمول به في مثل المورد، فلا
بدّ من تقييده بمقتضى الأدلّة الخارجيّة الدالّة على اعتبار البيّنة في
أمثاله، ولا محذور فيه[٢].
و قد استشكل على هذا الجواب بعض بأنّ المراد بالتبيّن إمّا أن يكون هو
العلم الوجداني أو مطلق الوثوق، فعلى الأوّل لا مفهوم للآية، لما ذكرنا من
أنّ وجوب العمل على طبق القطع حكم عقليّ، فحكم الشارع ليس إلاّ إرشاديّا،
وعلى الثاني يلزم حجّيّة خبر الفاسق الموثوق به حتى في مورد الآية، لئلا
يلزم تخصيص المورد، ومن الضروريّ أنّه لا يمكن العمل بخبر الفاسق في مثل
المورد الّذي هو عبارة عن الارتداد حتى مع الوثوق أيضا مع ما فيه من
التوالي الفاسدة على تقدير الكذب.
[١]فرائد الأصول: ٧٦.
[٢]فرائد الأصول: ٧٦.