الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٧ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
و لا
يوجب إحداث القول الثالث، وذلك لأنّ مقتضى المنطوق أنّه يجب في العمل بخبر
الفاسق من حصول الوثوق به، والمفهوم لا يقول: لا يعتبر الوثوق في العمل
بخبر العادل، بل يقول: إنّ الوثوق يحصل بنفس كون المخبر عادلا، ولا يحتاج
إلى أزيد من ذلك، لأنّ احتمال الكذب العمدي مفروض الانتفاء في حقّه،
واحتمال الخطأ منتف بحكم العقلاء وبنائهم، فيحصل الوثوق بمجرّد كون المخبر
عادلا، غاية الأمر أنّ المفهوم مطلق يشمل ما إذا كان خبر العادل معمولا به
أو معرضا عنه الأصحاب، فلا بدّ من تقييده بدليل خارجي دلّ على أنّ إعراض
الأصحاب عن خبر العادل يوجب وهنه وضعف الوثوق به، فلا تنافي بين المفهوم
والمنطوق مع القولين.
و ثانيا: نختار الشقّ الأوّل، وما ذكرتم من أنّ حجّيّة القطع ذاتيّة ومن
الأحكام العقليّة فلا مفهوم للقضية، إنّما يصحّ إذا كان مفاد المنطوق وجوب
العمل بالقطع الوجداني إذا كان الجائي بالنبإ فاسقا، وليس كذلك، بل مقتضى
المنطوق على ذلك إنّما هو وجوب تحصيل العلم الوجداني إذا كان الجائي بالنبإ
فاسقا، ومن المعلوم أنّ وجوب تحصيل العلم غير وجوب العمل بالعلم، وهو حكم
مولويّ، ومن الواضح أن ليس وجوبه نفسيّا، لعدم مصلحة في نفسه، بل المصلحة
في العمل بالمخبر به، كما أنّ وجوبه لا يكون غيريّا أيضا، لعدم وجوب نفسيّ
في البين يكون التبيّن مقدّمة له بل وجوبه وجوب شرطيّ بمعنى أنّ العمل بخبر
العادل لا يكون مشروطا بتحصيل العلم بصدقة، بخلاف الفاسق، فإنّه مشروط
بذلك.
و هل المراد بالتبيّن هو العلم الوجداني أو مطلق الوثوق أو غيرهما؟ سيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
هذا، وقد أشكل الشيخ رحمه اللّه بمفهوم الآية إشكالا آخر، وهو: أنّ