الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٦ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
أمّا
على الأوّل: فلأنّ المراد من التبيّن لو كان هو العلم، فحجّيّته ذاتيّة،
ووجوب العمل على طبقه من أحكام العقل، فحكم الشارع بوجوب العمل على طبقه
إرشاديّ، فلا يستفاد المفهوم، إذ ليس الحكم مولويّا حتى ينتفي عند انتفاء
شرطه.
و أمّا على الثاني: فلأنّ المراد منه لو كان مطلق الوثوق، فالجمع بين
المفهوم والمنطوق غير ممكن، لأنّه مستلزم لإحداث قول ثالث، وذلك لأنّ
المراد من المنطوق حينئذ أنّ خبر الفاسق لا يعمل به إلاّ بعد الوثوق به،
ومقتضى المفهوم-بناء عليه-أنّ خبر العادل حجّة، سواء كان مفيدا للوثوق أم
لا، مع أنّ العلماء بأجمعهم بين قائل باعتبار العدالة في حجّيّة الخبر، ولا
يعتنون بخبر الفاسق ولو كان موثوقا به، وبين قائل باعتبار الوثوق في
الخبر، فلا يعملون بخبر غير موثوق به ولو كان راويه عدلا، فالعمل بمفهوم
الآية مع المنطوق كليهما-بأن يقال: يكفي في العمل بخبر الفاسق حصول الوثوق
منه كأن يعمل به الأصحاب مثلا، ولا يحتاج في العمل بخبر العادل إلى الوثوق،
بل يعمل به وإن لم يكن موثوقا به بإعراض المشهور عنه-إحداث للقول الثالث،
إذ على القول الأوّل لا يعمل بخبر الفاسق حتى الموثوق به، وعلى القول
الثاني لا يعمل بخبر العادل غير موثوق به موافقا للمفهوم.
و الجواب عن هذا الإشكال: أنّا نختار أوّلا الشقّ الثاني، فنقول: قولكم: إنّه مستلزم لإحداث القول الثالث، قلنا: ممنوع.
أمّا أوّلا: فلأنّ القائلين باعتبار العدالة لا نسلم أنّهم يعملون بخبر
العادل ولو كان الوثوق بخلافه بأن أعراض الأصحاب عنه، فإنّ صاحب
المدارك-قدّس سرّه- قائل باعتبار العدالة، ومع ذلك لا يعمل بالخبر المعرض
عنه.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الجمع بين المنطوق والمفهوم لا محذور فيه،