الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩١ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
المفهوم، وذلك لأنّ دلالة الجملة على المفهوم تتوقّف على أمرين: أحدهما: ظهور القيد في رجوعه إلى الحكم.
و ثانيهما: ظهور الجملة في كون الشرط علّة منحصرة للجزاء، إذ مع عدم ظهور
الجملة في ذلك لا تدلّ على المفهوم، إذ يمكن أن يكون للجزاء علّة أخرى تقوم
مقام الشرط عند انتفائه.
و ظهور الجملة الشرطيّة في الأوّل إنّما هو بالوضع، لأنّ أداة الشرط قد
وضعت للدلالة على ذلك، كما يشهد به المراجعة إلى العرف، فإنّهم لا يفهمون
من الجملة إلاّ رجوع القيد إلى الحكم، ولذا ذكروا أنّ الشرط تعليق جملة
بجملة لا مفرد بمفرد، وأمّا ظهورها في الأمر الثاني إنّما هو بالإطلاق، إذ
مع ذكر العدل للشرط لا تدلّ على الانحصار، فظهورها فيه إنّما هو من جهة عدم
ذكر العدل وسكوته في مقام بيان تمام المراد.
و أمّا دلالة العامّ على العموم وظهوره في ذلك أيضا يتوقّف على أمرين:
أحدهما: بالوضع، وهو ظهور أداة العموم في تسرية الحكم لكلّ فرد من الأفراد.
و ثانيهما: دلالة المدخول على الطبيعة المطلقة، إذ مع عدم دلالته على ذلك
لا تدلّ الأداة على التسرية، لأنّ الأوّل يدلّ بالوضع على عموم ما أريد من
مدخوله، فلو لم يكن المراد من المدخول الطبيعة المطلقة، فلا تدلّ على تسرية
الحكم إلى جميع الأفراد، ولا ريب أنّ هذا بالإطلاق ومقدّمات الحكمة، لما
ذكرنا من أنّ الألفاظ لم توضع للدلالة على الطبيعة المطلقة، بل وضعت
للطبيعة المهملة، وفي دلالتها على الطبيعة المطلقة تحتاج إلى إجراء مقدّمات
الحكمة.
فحينئذ نقول: كون العموم مانعا عن انعقاد الظهور للجملة الشرطيّة في