الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٦ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
انفعال
الماء مقيّد بكونه بالغا حدّ الكرّ، فليس معناه إلاّ أنّ الماء المقيّد
بكونه كرّا لا ينفعل، فلا يبقى الموضوع على إطلاقه بعد تقييد الحكم، فلا
معنى لأن يقال: إنّ النبأ الّذي هو الموضوع يبقى على إطلاقه مع تقيّد
حكمه-و هو وجوب التبيّن-بمجيء الفاسق، بل النبأ أيضا يصير لا محالة مقيّدا
بمجيء الفاسق به، فتكون النتيجة أنّ الحكم-و هو وجوب التبيّن-وارد على
الحصّة الخاصّة من النبأ.
و ببيان آخر: أنّ الحكم المعلّق على موضوع-و نعني بالموضوع الأعمّ من
المتعلّق، كالشرب في قولنا: «لا تشرب الخمر»و من متعلّق المتعلّق، وهو
الّذي نسمّيه بالموضوع، كالخمر في المثال-إذا كان في عالم الإنشاء والدلالة
مشروطا بشرط، ففي ظرف التحليل لا يخلو الأمر إمّا أن يكون ذلك الشرط ممّا
يكون ذلك الحكم معلّقا عليه عقلا أم لا.
فعلى الأوّل: يكون ذلك الشرط أيضا من مقوّمات الموضوع وأجزائه، ولا تكون
الشرطيّة إلاّ مسوقة لبيان تحقّق الموضوع، فليس لها مفهوم إلاّ على القول
بمفهوم الوصف أو اللقب.
و أمّا على الثاني: فالشرط في عالم الإنشاء ليس من مقوّمات الموضوع
ومحقّقاته، بل هو راجع إلى الحكم ومن قيوده، ويكون له المفهوم، لأنّ تقييد
الحكم بقيد معناه انتفاؤه عند انتفائه.
و لكن ما ذكرنا من انقسام الشرط إلى قسمين: قسم راجع إلى الموضوع وآخر راجع
إلى الحكم إنّما يكون في عالم الإنشاء والدلالة بحسب التحليل العقلي،
وأمّا في عالم اللّبّ والواقع القيود راجعة إلى الموضوع وموجبة لتقيّده،
غاية الأمر قد ترجع إلى الموضوع أوّلا، كما في القيود الموجبة لتحقّق
الموضوع، وقد ترجع إليه ثانيا بتبع رجوعه إلى الحكم، ولا منافاة بين رجوع