الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٤ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
الحكم
في الجزاء على أحدهما عقليّا وعلى الآخر مولويّا، فالمفهوم إنّما يكون
بالنسبة إلى القيد الّذي يكون تعليق الجزاء عليه مولويّا دون القيد الآخر.
فإن قال: «إن رزقت ولدا يوم الجمعة فاختنه»تكون القضيّة بالنسبة إلى يوم
الجمعة ذات مفهوم، وهذا الّذي ذكرنا لا يفرق الحال فيه بين تقدّم كلّ واحد
منهما وتأخّره، فالقضيّة تكون بالنسبة إلى القيود-التي لا تكون مقوّمة
للموضوع بل أخذها من ناحية المولى-ذات مفهوم. فبعد ذلك نقول: إنّ الآية
الشريفة قد أخذ فيها قيدان: أحدهما: وجود النبأ. الثاني: كون الجائي به
فاسقا، ومن المعلوم أنّ تعليق الحكم على الأوّل وإن كان عقليّا إلاّ أنّ
القيد الآخر-و هو كون الجائي به فاسقا-مولويّ، فلها دلالة على المفهوم من
جهة هذا القيد الّذي لم يؤخذ لبيان تحقّق الموضوع، فحينئذ يكون مرجع الآية
إلى أنّ النبأ إن كان الجائي به فاسقا فتبيّنوا، ومن الواضح أنّ معنى
المفهوم عدم وجوب التبيّن إذا لم يكن الجائي فاسقا، ولا يرد عليه ما ذكره
الشيخ-قدّس سرّه-من الإشكال.
نعم، لو فرض كون مدلول الآية أنّه إن تحقّق نبأ فاسق، يجب التبيّن فيه، فلا
يكون لها مفهوم، ولكن فهم العرف يشهد بأنّ مساق الآية الشريفة أجنبيّ عن
هذا المعنى، بل يكون معناها كما ذكرنا.
ثمّ إنّه ربما يتوهّم أنّ النبأ الموضوع لوجوب التبيّن إمّا أن يكون خصوص
النبأ الّذي جاء به الفاسق، أي هذه الحصّة الخاصّة، أو المراد أنّه طبيعي
النبأ، سواء جاء به الفاسق أو غيره، ولكنّ الحكم بوجوب التبيّن لطبيعي
النبأ مشروط بمجيء الفاسق.
فإن كان المراد به الأوّل، فمن الواضح عدم دلالة الآية على المفهوم إلاّ
على القول بحجّيّة مفهوم الوصف، لأنّ إثبات حكم لموضوع خاصّ لا يدلّ