الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٤ - فصل في حجّيّة الشهرة
الظنّ الحاصل من الخبر، فتكون حجّة بطريق أولى.
و فيه أوّلا: أنّ ذلك إنّما يسلّم لو علمنا بأنّ الملاك في حجّيّة الخبر هو
إفادته الظنّ، فيستفاد منه حجّيّة كلّ ظنّ مساو معه أو أقوى، وأمّا إذا لم
نعلم ذلك بل علمنا بأنّ ملاك الحجّيّة فيه ليس ذلك، إذ الخبر وإن كانت
حجّيّته من باب الطريقيّة أو الموضوعيّة إلاّ أنّه ليس المراد من الطريقيّة
هو كونه مفيدا للظنّ، بل المراد أنّه لا تحدث بسبب قيامه على شيء مصلحة
في المؤدّى في قبال مصلحة الواقع، وإنّما أعطى الشارع صفة الطريقيّة للخبر
لأجل كونه أغلب المطابقة للواقع لا بملاك الظنّ، فحينئذ إذا أحرز كون شيء
بمثابة الخبر في غلبة المطابقة للواقع أو أقوى منه، فيؤخذ به، ولم يحرز ذلك
في الشهرة، فلا يمكن إثبات حجّيّتها من دليل حجّيّة الخبر.
و ثانيا: كون الملاك لحجّيّة الخبر هو غلبة المطابقة للواقع أيضا غير
معلوم، بل لعلّه شيء آخر ولا ندري به، فلا بدّ من متابعة الدليل، إذ الأصل
في الظنّ-كما ذكرنا-عدم الحجّيّة، ولا بدّ في الخروج عنه من ورود دليل،
وحيث إنّ الدليل قام على حجّيّة الخبر، ولم يقم في الشهرة ولا يمكن استفادة
حجّيّتها من الدليل الأوّل على حجّيّة الخبر، فلا بدّ من القول بعدم
حجّيّتها.
و من الوجوه التي استدلّوا بها: استفادة ذلك من عموم التعليل الوارد في آية النبأ، وهو قوله تعالى: { أنْ تُصِيبُوا قوْماً بِجهالةٍ فتُصْبِحُوا على ما فعلْتُمْ نادِمِين } [١]فيستفاد
منه أنّ كلّ ما لا تكون فيه إصابة القوم بجهالة لا بدّ من الأخذ به بلا
تبيّن، وكما أنّ الشهرة الاستناديّة تكون حجّة موجبة لجواز الأخذ بالرواية
الضعيفة التي قامت الشهرة على الاستناد إليها-لأنّ الأخذ بتلك الرواية مع
[١]الحجرات: ٦.