الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٩ - و لا يخفى أنّ الملازمة العقليّة ممنوعة، وذلك لأنّه ليس مبناها إلاّ أحد أمرين
نهاية البعد، وليست الإجماعات من هذا القبيل.
و أمّا إذا لم يحرز ذلك، بل يحتمل أنّ فتوى المتقدّمين لأجل أصل أو قاعدة
والمتأخّرين قد اعتمدوا في فتواهم على إجماعهم على حسب مبانيهم من قاعدة
اللطف وغيرها، فلا يكون الإجماع كاشفا عن دليل معتبر عندنا، إذ لعلّ ما
استند إليه المتقدّمون لم يكن حجّة، والمفروض أنّ المتأخّرين لم يعتمدوا في
فتواهم إلاّ على إجماع السابقين، فلا يكون إجماع الجميع كاشفا عن وجود
الحجّة المعتبرة.
و الظاهر أنّ الإجماعات المذكورة في الكتب من هذا القبيل، والشاهد على ذلك
أنّ السابقين على الشيخ-قدّس سرّه-لم يكن الاستدلال متعارفا عندهم، وإنّما
كانوا يذكرون الفتوى مجرّدة، كما في الرسائل العمليّة، ويظهر ذلك من ملاحظة
كتبهم، فلعلّ مستند حكمهم ما ذكرنا، واللاحقين له لم يذكروا في مقام
الاستدلال إلاّ إجماعات السابقين، فيكون اتّكالهم على إجماعهم لا على
مستندهم، وإلاّ لذكروا ذلك المستند في مقام الاستدلال، وحينئذ تصير
الإجماعات-كما ذكرنا غير كاشفة عن الدليل المعتبر، فقد ظهر عدم حجّيّة نقل
الإجماع، لعدم كشفه عن رأي المعصوم ولا عن وجود حجّة معتبرة، ولكن مع ذلك
مخالفة الإجماع في غاية الإشكال، فلا بدّ في موارده من التأمّل والتدبّر
التامّ. هذا تمام الكلام في الإجماع المنقول.