الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٩ - و قد قيل بخروجه واستدلّ له بوجوه
الظنّ
بالحكم الشرعي[فيها]ليست إلاّ أقلّ قليل، إذ كثيرا مّا يرجع إلى اللغة ولا
يحصل الظنّ بالحكم، لاختلاف اللغويّين وكثرة المعاني التي ذكروها، فموارد
حصول الظنّ لا تلزم من إجراء الأصل فيها مخالفة قطعيّة.
و أمّا ثانيا: فلأنّه لو سلّمت كثرة موارد حصول الظنّ بالحكم الشرعي من قول
اللغوي، فكونها بأجمعها من الأحكام الإلزاميّة ممنوع، بل كثيرا يكون
الاحتياج في موارد الأحكام الترخيصيّة، فلا يلزم من إجراء الأصل في تلك
الموارد العلم بالمخالفة.
هذا، ولو سلّمنا الصغرى، فنمنع الكبرى، إذ لا تنحصر مقدّمات الانسداد في
هذه المقدّمة-و هي عدم جواز إجراء البراءة-حتى يقال بأنّ إجراءها في موارد
الحاجة إلى اللغة موجب للمخالفة القطعيّة، بل هناك مقدّمات اخر، منها: عدم
وجوب الاحتياط، أو عدم جوازه، وهذه المقدّمة لا تجري في المقام، إذ لا يلزم
من الاحتياط في تلك الموارد لا اختلال النظام ولا العسر والحرج، لكونها في
غاية القلّة، فعلى هذا لا بدّ من الاحتياط.
نعم، لو حصل الوثوق والاطمئنان من قول اللغوي بالحكم الشرعي لكان حجّة،
لأنّ الاطمئنان عند العرف بمنزلة القطع، ويعاملون معه معاملته، ولم يردع
عنه الشارع، فيكون حجّة لذلك، لا من جهة أنّه حجّة بنفسه. هذا تمام الكلام
في حجّيّة قول اللغوي.