الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٦ - و قد قيل بخروجه واستدلّ له بوجوه
الوضع من قوله.
و الحاصل: أنّ ما يمكن أن يحتاج إلى إعمال الرّأي والاجتهاد في بعض
الموارد-و هو تعيين المعنى الموضوع له وتمييز المعنى الحقيقي عن غيره- فكون
اللغوي من أهل الخبرة فيه، ممنوع وإن كان بلحاظه يصح إطلاق أهل الخبرة
عليه إلاّ أنّ اللغوي ليس أهلا لذلك، بل حاله كحالنا.
و أمّا ما لا يحتاج إلى إعمال الرّأي والاجتهاد-و هو تشخيص موارد
الاستعمالات-فاللغوي وإن كان من أهل الاطّلاع عليه إلاّ أنّ إطلاق أهل
الخبرة عليه في غير محلّه، فحينئذ يدخل في باب الشهادة، ويعتبر فيه ما
يعتبر فيها من العدالة والتعدّد إن قلنا به، كما ذهب إليه الأكثر، لرواية
مسعدة بن صدقة: «و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به
البيّنة»[١]. الثاني من الوجوه التي استدلّ بها على حجّيّة قول اللغوي: دعوى الاتّفاق عن بعض على العمل بقولهم[٢].
و فيه: أنّ حصول الاتّفاق من الكلّ ممنوع، كيف ولم يتعرّض لذلك كثير
منهم!؟مع أنّ عملهم بقولهم لعلّه لأجل حصول الوثوق والاطمئنان لهم من قولهم
بالمعاني، فكونه حجّة في حقّ من لا يحصل له ذلك ممنوع.
مضافا إلى أنّ هذا الإجماع-على تقدير تسليمه-غير مفيد، لأنّه محتمل المدرك،
إذ لعلّ عمل المجمعين لأجل الدليل السابق أو اللاحق أو غيرهما، فلا يكون
حجّة.
و بالجملة: المحصّل من الإجماع-على تقدير ثبوته-غير مفيد،
[١]الكافي ٥: ٣١٣-٣١٤-٤٠، التهذيب ٧: ٢٢٦-٩٨٩، الوسائل ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٢]كما في فرائد الأصول: ٤٦.