الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٥ - و قد قيل بخروجه واستدلّ له بوجوه
و قد قيل بخروجه واستدلّ له بوجوه:
الأوّل: أنّ اللغوي من أهل الخبرة لتعيين الوضع، و قول أهل الخبرة
حجّة ببناء العقلاء، ولا يعتبر فيه التعدّد ولا العدالة، لأنّه ليس من باب
الشهادة حتى يعتبر فيه ذلك، بل حجّيّة قوله أمر مستقلّ دلّ عليها بناء
العقلاء مع عدم ردع الشارع عنه، وليس بناؤهم مقيّدا بشيء، كما نرى من رجوع
الجاهل في كلّ صنعة إلى العالم بها، ورجوع العوامّ إلى المقلّد، واعتبار
العدالة فيه إنّما ثبت بدليل خاصّ لا من جهة كونه من أهل الخبرة.
لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ الرجوع إلى قول اللغوي إنّما هو لتعيين موارد
الاستعمال، وهذا ليس من باب الرجوع إلى أهل الخبرة، بل من باب الرجوع إلى
الشاهد، لأنّ الرجوع إلى أهل الخبرة إنّما يكون في المأمور الحدسيّة التي
تحتاج إلى الرّأي والنّظر، فلا يطلق ذلك على ما لا يحتاج إلى شيء منهما
بأن يكون من الأمور المحسوسة، فالرجوع إلى أحد في المحسوسات المشاهدة -التي
لا يختصّ فهمها بطائفة خاصّة بل يعمّ الجميع-لا يعدّ من الرجوع إلى أهل
الخبرة، وتعيين موارد الاستعمالات من هذا القبيل، لأنّه ليس ممّا يحتاج إلى
إعمال النّظر والرّأي، بل إنّما يحتاج إلى استماع من العرب أو ملاحظة
الأشعار وغيرها، كما في سائر موارد الشهادة، فيعتبر فيه التعدّد، لأنّ
الشهادة في الموضوعات يعتبر فيها التعدّد وإن ذهب بعض إلى عدم اعتباره إلاّ
في موارد الحكومة والقضاء، فلو لم نعتبر التعدّد فالعدالة معتبرة قطعا.
و أمّا الرجوع إليه لتمييز الموضوع له عن غيره فغير جائز أصلا، لأنّ اللغوي
حاله حالنا في الجهل بالموضوع له، فلو سلّم أنّه من أهل الخبرة، فليس من
أهل الخبرة لتعيين المعنى الموضوع له، بل هو من أهل الخبرة لتعيين موارد
الاستعمال، حيث إنّ همّه ضبط موارد الاستعمال، فلا يمكن استكشاف