الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٤ - بقي الكلام في حجّيّة قول اللغوي
لوجود القرينة غير الغفلة.
فهذه الكبرى الكلّيّة في غاية المتانة، وتترتّب عليها ثمرات كثيرة.
لكن ما فرّعه عليها من عدم حجّيّة ظواهر الأخبار غير صحيح، لما ذكرنا سابقا
من أنّ هذا إنّما يصحّ إذا لم يكن المقطّعون من أهل العلم والفهم والورع
-كالكليني وأضرابه قدّس سرّه-و إلاّ فلا يكون التقطيع مضرّا بالعمل
بظواهرها، وذلك لأنّ كلّ لاحق من الرّواة مقصود بالإفهام بالنسبة إلى
سابقه، وهكذا إلى أن ينتهي إلى مصنّفي هذه الجوامع الموجودة في أيدينا،
وبالنسبة إلى تلك الكتب يكون جميع المكلّفين مقصودين بالإفهام بالنسبة
إليهم، فكما أنّ كلّ لاحق يعمل بظواهر صدرت من السابق من غير اعتناء
باحتمال إرادة خلاف الظاهر فكذلك نحن نعمل بظواهر تلك الأخبار، ولا نعتني
باحتمال وجود قرينة على خلاف تلك الظواهر قد سقطت منها ووقعت في غيرها ممّا
قطعت عنها، لأنّ علمهم وورعهم ينافي تقطيعهم من تلك الظواهر ما يكون صارفا
عنها، فلا يعتنى بهذا الاحتمال في حقّ مثلهم.
نعم، لو كان المقطّع من غير أهل العلم والفهم والفتوى، لكان لهذا الاحتمال
مجال واسع، ولذا لو أرسل أحد إلى آخر كتابا وكان فيه جملة مربوطة بشخص آخر
وقد قرأها وحدها له، فيعمل ذلك الثالث بظاهر ما قرئ له من غير أن يقول:
اقرأ الباقي لعلّ فيه ما يكون صارفا عنه، نعم، يقول ذلك إذا لم يكن القارئ
من أهل الفهم. هذا كلّه في تعيين موارد العمل بالظواهر.
بقي الكلام في حجّيّة قول اللغوي،
و
قد ذكرنا أنّه مع الجهل بالمعنى الموضوع له لا ظهور للكلام حتى يكون حجّة،
وأنّ الظنّ بالوضع من جهة عدم الدليل على اعتباره لا يكون حجّة، إنّما
الكلام في أنّه هل خرج قول اللغوي عن مطلق الظنّ أم لا؟