الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٢ - فصل
الغفلة وعدم القرينة بمقتضى أصالة عدم الغفلة وأصالة عدم القرينة، التي عليها بناء العقلاء، كما ذهب إليه الشيخ[١]قدّس
سرّه؟ الحقّ هو ما ذهب إليه الشيخ-قدّس سرّه-من أنّه لا بدّ من إجراء
أصالة عدم القرينة أوّلا حتى يحرز عدم القرينة بالأصل ثمّ البناء على
المعنى الّذي يكون اللفظ ظاهرا فيه مع عدم القرينة، وذلك لأنّ موضوع
الحجّيّة هو الظهور، ومن المعلوم أنّه ما لم تفرض القرينة معدومة لا يتحقق
الظهور الّذي هو موضوع الحجّيّة، إذ نحتمل وجودها، ومعه لا ينعقد ظهور
للكلام، فلا بدّ من البناء على عدم القرينة أوّلا حتى ينعقد الظهور فتترتّب
عليه الحجّيّة، وإلاّ فمع عدم هذا البناء نحتمل وجود القرينة، فلا ينعقد
ظهور للكلام، ففرق بين احتمال وجود القرينة المتّصلة والمنفصلة، حيث إنّه
في الأولى يكون الأثر مترتّبا على وجودها الواقعي، لأنّها بوجودها الواقعي
توجب عدم انعقاد الظهور، بخلاف الثانية، فإنّها بوجودها العلمي-تمنع عن
الحجّيّة، فلا بدّ مع احتمال وجود الأولى من البناء على عدمها بمقتضى أصالة
عدم القرينة حتى يتحقّق الظهور الّذي هو موضوع الحجّيّة، وأمّا مع احتمال
وجود الثانية فلا فائدة في البناء على عدمها، لأنّ الظهور مع وجودها أيضا
موجود في ذي القرينة، لعدم منعها عن ظهور ذيها، بل إنّما تمنع عن حجّيّته،
فلذا لا يجري الأصل فيه. هذا كلّه في احتمال غفلة المخاطب.
أمّا الشكّ في وجود القرينة من جهة غير الغفلة، كاحتمال سقوط القرينة لأجل
كثرة الوسائط أو لأجل التقطيع وغيرهما: فقد ذهبوا فيه أيضا إلى الأخذ
بأصالة عدم القرينة، كما في احتمال الغفلة، فيحرز بهذا الأصل الظهور،
فيكون
[١]فرائد الأصول: ٤٢.