الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٠ - فصل
الثانية:
أن يكون عدم الإحراز من جهة عدم إحراز انتفاء المانع، كما إذا علم المعنى
الموضوع له لكن يكون في الكلام شيء يحتمل اعتماد المتكلّم عليه في إرادة
خلاف الظاهر، وهو المعبّر عنه باحتمال قرينيّة الموجود واحتفاف الكلام بما
يصلح للقرينيّة، فلم يحرز عدم المانع عن انعقاد الظهور، إذ لعلّ ذلك قرينة
تمنع عن انعقاده، كما في الأمر الواقع عقيب الحظر أو توهّمه، أو الاستثناء
الواقع عقيب الجمل المتعدّدة، أو الضمير الراجع إلى بعض أفراد العامّ، ففي
هذه الصورة لو قلنا بأنّ الحجّيّة منحصرة بالظهور من باب الكشف عن المراد
الواقعي نوعا، فتلحق بالصورة الأولى في الإجمال، ولا فرق بينهما، لأنّ
الكلام-مع احتفافه بما يحتمل قرينيّته على الخلاف-ليس ظاهرا في معنى، ولا
يدلّ على المراد الواقعي، وحينئذ موضوع الحجّيّة-و هو الظهور-مفقود، فلا
حجّيّة.
و أمّا لو قلنا بعدم انحصار الحجّيّة بالظهور، بل قلنا بأنّ أصالة الحقيقة
حجّة من باب التعبّد من العقلاء-كما نسب إلى السيد المرتضى[١]قدّس
سرّه-فربما توهّم عدم الإجمال، بل يؤخذ بالظهور الوضعي، لأنّ المعنى
الموضوع له معلوم حسب الفرض، وأصالة الحقيقة تحكم بأنّه المراد بالتعبّد
العقلائي، فيفرّق بين هذه الصورة والصورة الأولى، لأنّ الموضوع له في
الأولى غير معلوم، فلا تجري أصالة الحقيقة ولو قلنا بكونها أصلا عقلائيّا،
وهذا بخلاف هذه الصورة، فإنّ الموضوع له معلوم، فيحمل اللفظ على حقيقته
بمقتضى الأصل المذكور.
لكن هذا التوهّم فاسد.
[١]الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ١٠-١١ و٣٧٦-٣٧٧.