الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٩ - فصل
إنّما
تمنع عن حجّيّته بعد انعقاده، لكون ظهورها أقوى من ظهور ذي القرينة،
فالقرينة حجّة أقوى من ذي القرينة، ولذا تقدّم عليه، ومن المعلوم أنّ
الحجّة ما لم تكن واصلة لا يمكن أن تكون مانعة عن حجّة أخرى، ومجرّد وجودها
الواقعي لا أثر له، فالقرينة المنفصلة ما لم تكن واصلة ومحرزة لا تمنع عن
حجّيّة ذي القرينة، فلا بدّ من الأخذ بظهور ذي القرينة مع عدم وصول
القرينة، فالأثر للقرينة الواصلة بوجودها العلمي، والمفروض أنّها في المقام
مشكوكة، فالموضوع للأثر مقطوع العدم، ولا معنى لجريان الأصل فيه، وما هو
مشكوك -و هو وجودها الواقعي-ليس منشأ للأثر، فالأصل في المقام ليس أصلا
عدميّا، وهو أصالة عدم القرينة، بل هو أصل وجوديّ، وهو أصالة الظهور.
هذا كلّه فيما إذا أحرز الظهور الفعلي وشكّ في المراد الواقعي من جهة من
الجهات السابقة، وأمّا إذا لم يكن أصلا الظهور محرزا، فهو أيضا يتصوّر على
ثلاث صور: الأولى: أن يكون عدم الإحراز من جهة عدم العلم بالمعنى الموضوع
له، ونعبّر عنه بعدم إحراز المقتضي للظهور، كما إذا شككنا في معنى«الصعيد»
هل هو مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب الخالص؟ففي هذه لا إشكال في إجمال
اللفظ وعدم دلالته على ما هو المراد واقعا، لأنّ موضوع الحجّيّة هو الظهور،
وهو مفقود، لعدم إحراز المعنى الموضوع له المقتضي لانعقاد الظهور.
و هل يكفي في الخروج عن الإجمال الظنّ بالمعنى الموضوع له؟الحق أنّه لا يكفي، لعدم دليل على اعتبار هذا الظنّ.
نعم، وقع الكلام في حجّيّة قول اللغوي في تعيين الأوضاع، وسنتكلّم فيه إن شاء اللّه.