الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٤ - منها الظهور في الألفاظ
الأوصياء، كما يشهد عليه بعض الأخبار الاخر.
هذا، مع أنّ شمول التفسير بالرأي لمثل حمل الظاهر على ما هو ظاهر فيه
ممنوع، لأنّ المراد من التفسير هو كشف القناع، فلا بدّ وأن يكون هناك قناع
وسترة حتى يكشفها، والظاهر لا قناع ولا سترة عليه، فلا يشمله التفسير
بالرأي. والمراجعة إلى العرف تشهد بأنّ حمل اللفظ على ما هو ظاهر فيه لا
يعدّ تفسيرا عندهم.
و ممّا ذكرنا ظهر بطلان الوجه الأوّل أيضا، إذ الأمر بالرجوع إلى القرآن
والأخذ والعمل على طبقه وردّ الشرط المخالف له وعرض الأخبار المتعارضة عليه
يدلّ على أنّ فهم جميعه ليس مختصّا بالأئمّة عليهم، وليس من قبيل
الطلسمات، بل فيه ما له ظهور في معنى لا بدّ من المراجعة إليه فيكون حجّة.
هذا، مع أنّ القول باختصاص الفهم بالأئمة عليهم السلام ينافي معجزيّته.
و ظهر أيضا ممّا ذكرنا الخلل في الوجه الثالث، لأنّ التحريف في القرآن حتى
بالنقص ممنوع بل لم ينقص منه شيء كما لم يزد فيه شيء، وعلى تقدير تسليمه
فنفس هذه الأخبار تدلّ على أنّ وقوع التحريف فيه لا يمنع عن العمل بظواهر
الموجود عندنا، لأنّ التحريف وقع في زمان عثمان، وهذه الأخبار صدرت عن
الأئمة عليهم السلام بعده، فتدلّ على حجّيّة ظواهر هذا القرآن الموجود.
نعم، لا يمكن التمسّك بأخبار الثقلين، لأنّها صدرت عن النبي صلّى اللّه
عليه وآله، وقد وقع التحريف فيه بعده، فلعلّه سقط منه بعض الآيات، الّذي
يكون قرينة صارفة عن الظهور في البعض الآخر.
و يمكن أن يدّعى أنّ المراد من التحريف-على ما هو في بعض