الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٩ - و بعد ذلك يقع الكلام في مقتضى الأصل عند الشكّ في الحجّيّة
بمؤدّاها
وكونها مؤمّنا. مثلا: قيام خبر العدل على وجوب صلاة الجمعة-مثلا- يكون
مؤمّنا للمكلّف عن العقاب المترتّب على ترك الظهر لو كان هو الواجب في
الواقع، ويصحّ استناد المكلّف إليه في مقام العمل.
ثانيهما: صحّة إسناد مؤدّاها إلى الشارع، فلا مانع للمكلّف أن يلتزم بوجوب الجمعة في الفرض المذكور ويسند وجوبها إلى الشارع.
و هذان الأثران إنّما يترتّبان على الحجّة الواصلة لا على مجرّد جعل الحجّة
واقعا، فوجودها الواقعي وإنشاؤها لا يترتّب عليه أثر، بل الأثران
المذكوران مترتّبان عند إحرازها صغرى وكبرى، وما لم يعلم بها كذلك لا
يترتّب عليها أثر، وليس ذلك من جهة أخذ العلم في موضوعها حتى يقال بعدم
اختصاصها-كسائر الأحكام-بالعالمين، للزوم الدور، أو لما دلّ على اشتراك
الأحكام بين الجميع، بل من جهة أنّ الأثرين المذكورين من الآثار العقليّة
المترتّبة على الحجّة، والعقل لا يحكم بترتّبها إلاّ على الحجّة الواصلة،
فلا فرق بين الحجّيّة وسائر الأحكام الشرعيّة إلاّ من جهة أنّ سائر الأحكام
قد يترتّب عليها بعض الآثار لوجوداتها الواقعيّة ولو لم تصل، كالقضاء
والإعادة، بخلاف الحجّيّة، فإنّ الأثر المترتّب عليها لا يترتّب على وجودها
الواقعي، إذ الآثار المرغوبة منها منحصرة في ثلاثة: الأوّل: منجّزيّتها
للأحكام الواقعيّة، ومن الواضح أنّها أجنبيّة عن جعل الحجّيّة، بل الأحكام
الواقعيّة منجّزة مع قطع النّظر عن جعل الحجّيّة أيضا إمّا بسبب العلم
الإجمالي بوجودها أو بسبب الاحتمال قبل الفحص، فليست هي من آثار جعل
الحجّيّة.
و الثاني: صحّة الاستناد إليها في مقام العمل، أي المعذّريّة.
و الثالث: صحّة إسناد مؤدّى الحجّة إلى الشارع.