عرفان اسلامى تفسير مصباح الشريعه و مفتاح الحقيقه - انصاريان، حسين - الصفحة ١١٥ - باب ٥ در بيان ذكر
قال الصادق ٧: من كان ذاكرا لله على الحقيقة فهو مطيع ومن كان غافلا فهو عاص.
والطاعة علامة الهداية والمعصية علامة الضلالة وأصلهما من الذكر والغفلة.
فاجعل قلبك قبلة للسانك لا تحركه إلا بإشارة القلب وموافقة العقل ورضى الإيمان فإن الله عالم بسرك وجهرك وهو عالم بما فى الصدور فضلا عن غيره.
وكن كالنازع روحه أو كالواقف فى العرض الأكبر غير شاغل نفسك عما عناك مما كلفك به ربك فى أمره ونهيه ووعده ووعيده.
واغسل قلبك بماء الحزن ولا تشغلها بدون ما كلفك واجعل ذكر الله من أجل ذكره لك فإنه ذكرك وهو غنى عنك فذكره لك أجل وأشهى وأتم من ذكرك له وأسبق.
ومعرفتك بذكره لك يورثك الخضوع والإستحياء والإنكسار ويتولد من ذلك رؤية كرمه وفضله السابق وتخلص لوجهه وتصغر عند ذلك طاعاتك وإن كثرت فى جنب مننه.
ورؤيتك ذكرك له تورثك الريا والعجب والسفه والغلظة فى خلقه واستكثار الطاعة ونسيان كرمه وفضله.
ولا يزداد بذلك من الله إلا بعدا ولا يستجلب به على مضى الأيام إلإ؛ وحشة. والذكر ذكران: ذكر خالص بموافقة القلب، وذكر صادق ينفى ذكر غيره كما قال رسول الله ٦ إنى لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
فرسول الله ٦ لم يجعل لذكره مقدارا عند علمه بحقيقة سابقة ذكر الله عز وجل له من قبل ذكره له فمن دونه أولى.
فمن أراد أن يذكر الله فليعلم أنه ما لم يذكر الله العبد بالتوفيق لذكره لا يقدر العبد على ذكره.