الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٥٣ - محنة المسلمين و موقف عليّ منها
إنّ الناس ورائي قد كلّموني في أمرك، و واللّه ما أدري ما أقول لك، ما أعرّفك شيئا تجهله، و لا أدلّك على أمر لا تعرفه، و إنّك لتعلم ما نعلم، و ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، و لقد صحبت رسول اللّه (ص) و سمعت و رأيت مثل ما سمعنا و رأينا، و ما ابن أبي قحافة و ابن الخطّاب بأولى بالحقّ منك؛ و لآنت أقرب إلى رسول اللّه (ص) رحما، و لقد نلت من صهره ما لم ينالا، فاللّه اللّه في نفسك؛ فانّك لا تبصّر من عمى؛ و لا تعلّم من جهل.
فقال له عثمان: و اللّه لو كنت مكاني ما عنّفتك، و لا أسلمتك، و لا عتبت عليك إن وصلت رحما و سددت خلّة و آويت ضائعا، و ولّيت من كان عمر يولّيه؛ نشدتك اللّه: ألم يولّ عمر المغيرة بن شعبة و ليس هناك ...
«قال: نعم.
قال: فلم تلومني إن ولّيت ابن عامر في رحمه و قرابته؟
قال عليّ: سأخبرك. انّ عمر بن الخطاب كان كلّما ولّى فانّما يطأ على صماخه، إن بلغه حرف جلبه، ثمّ بلغ به أقصى الغاية، و أنت لا تفعل ضعفت و رققت على أقربائك.
قال عثمان: هم أقرباؤك أيضا.
فقال عليّ: لعمري إنّ رحمهم منّي لقريبة و لكنّ الفضل في غيرهم»[١].
قال: أو لم يولّ عمر معاوية؟
فقال عليّ: إنّ معاوية كان أشدّ خوفا و طاعة لعمر من يرفأ[٢] و هو الآن يبتزّ الامور دونك و يقطعها بغير علمك و يقول للناس: هذا أمر عثمان و يبلغك فلا تغيّر، ثمّ خرج، و خرج عثمان بعده، فصعد المنبر فقال:
[١] - ما بين القوسين من النص منقول من الطبري ط. المطبعة الحسينية المصرية، ٥/ ٩٧.
[٢] يرفأ: اسم غلام عمر.