الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - في ذكر اخبار سنة ثلاثين في تاريخ الطبري و قال
لا تعرفون حقّا و لا تصيبون بابه! فقال القعقاع بن عمرو: أتردّ السيل عن عبابه! فاردد الفرات عن أدراجه هيهات! لا و اللّه لا تسكن الغوغاء الّا المشرفيّة[١] و يوشك أن تنتضى، ثم يعجّون عجيج العتدان[٢] و يتمنّون ما هم فيه فلا يردّه اللّه عليهم أبدا. فاصبر؛ فقال: أصبر و تحوّل الى منزله و خرج يزيد بن قيس حتّى نزل الجرعة و معه الاشتر و قد كان سعيد تلبّث في الطريق فطلع عليهم سعيد و هم مقيمون له معسكرون، فقالوا: لا حاجة لنا بك فقال: فما اختلفتم الآن انّما كان يكفيكم ان تبعثوا الى امير المؤمنين رجلا و تضعوا اليّ رجلا و هل يخرج الالف لهم عقول الى رجل! ثم انصرف عنهم و تحسّوا بمولى له على بعير قد حسر فقال:
و اللّه ما كان ينبغي لسعيد ان يرجع فضرب الاشتر عنقه و مضى سعيد حتى قدم على عثمان فاخبره الخبر، فقال ما يريدون اخلعوا يدا من طاعة قال: اظهروا انّهم يريدون البدل. قال: فمن يريدون؟ قال أبا موسى؛ قال: قد أثبتنا أبا موسى عليهم و واللّه لا نجعل لاحد عذرا و لا نترك لهم حجّة و لنصبرنّ كما أمرنا حتّى نبلغ ما يريدون و رجع من قرب عمله من الكوفة و رجع جرير من قرقيسيا و عتيبة من حلوان. و قام أبو موسى فتكلّم بالكوفة فقال: أيّها الناس لا تنفروا في مثل هذا و لا تعودوا لمثله الزموا جماعتكم و الطاعة و ايّاكم و العجلة أصبروا فكانّكم بأمير قالوا فصلّ بنا قال لا الّا على السمع و الطاعة لعثمان بن عفّان؛ قالوا على السمع و الطاعة لعثمان[٣].
[١] - المشرفية: ضرب من السيوف منسوب الى مشارف، قرى قرب حوران من بلاد الشام.
[٢] - العتود: الجدي الذي استكرش، و قيل: الحولي من أولاد المعز، و جمعه عتدان.
[٣] - تاريخ الطبري ١/ ٢٩٢٨- ٢٩٣١.