مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٤ - فقه الرضا عليه السلام (الفقه الرضوي)
فيالذكرى أنّ الأصحاب كانوا يعملون بشرائع عليبنبابويه، و مرجع كتاب الشرائع و مأخذه هو هذا الكتاب، كما هو معلوم لمن تتبعهما، و تفحص ما فيهما، و عرض أحدهما على الاخر. و من هذا يظهر عذر الصدوق، في عدّه رسالة أبيه من الكتب التي إليها المرجع و عليها المعوّل. فإن الرسالة مأخوذة من الفقه الرضوي الذي هو حجة عنده، و لم يكن الصدوق ليقلّد أباه فيما أفتاه، حاشاه. و كذلك اعتماد الأصحاب على كتاب عليبنبابويه، فإنه ليس تقليداً، بل اجتهاداً؛ لوجود السبب المؤدي إليه، و هو العلم بكون ما تضمنه هو عين كلام الحجّة عليه السلام».[١]
و قد نقل في المستدرك عن المحدّث المجلسي، أنّه قال في لوامعه: «الظاهر أن عليبن بابويه أخذ هذه العبارة و سائر عباراته في رسالته إلى ولده من كتاب الفقهالرضوي، بل أكثر عبارات الصدوق التي يفتي بمضمونها و لم يسندها إلى الرواية، كأنَّها من هذا الكتاب. و هذا الكتاب ظهر في قم، و هو عندنا. و قال في كتاب الحج من الشرح المذكور في شرح رواية إسحاق بن عمار: و المظنون أن الصدوق كان على يقين من كونه تأليف الإمام أبيالحسنالرضا عليه السلام، و انه كان يعمل به، و أنّ القدماء منهم، كان عندهم ذلك»[٢].
و ممن ذهب إلى ذلك صاحبالفصول[٣]؛ إذ قال- على ما نقل عنه في المستدرك-: «و يدل على ذلك أيضاً، أنّ كثيراً من فتاوى الصدوقين مطابقة له في اللفظ و موافقة له في العبارة، لاسيما عبارة الشرائع، و أن جملة من روايات الفقيه التي ترك فيها الأسناد موجودة في الكتاب، و مثله مقنعة المفيد، فيظن بذلك أنّ الكتاب المذكور كان عندهم و أنّهم كانوا يعولون
[١] -/ مفاتيح الأصول: ص ٣٥٣- ٣٥٤.
[٢] -/ المستدرك: ج ٣، ص ٣٣٧.
[٣] -/ الفصول الغروية: ص ٣١١.