مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤١ - ما هو المقصود من الغلوّ؟
و لا يُرتّب عليه أثر، إلّا في موارد عُلِم أنّ مقصودهم المعنى الذي فسّره المحقق التستري. فما لم يُعلم كون مقصودهم ذلك، لا يمكن الحكم بنفي عدالة الرجل المرميّ بالغلوّ.
و الوجه في ذلك ما وقفت عليه، من تسرّع ابن الغضائري و من حذاحذوه إلى رمي كثيرٍ من الأصحاب بالغلوّ و الارتفاع، مع شهادة القرائن القطعية على كونهم من أهل الطاعة و العبادة و التقوى، بل الورع و الزهد. و هذا مراد من قال: لم يسلم كثيرٌ من أجلّاء أصحابنا من رمي ابن الغضائري إيّاهم بالغلوّ. كما سبق عن السيد بحرالعلوم.[١]
و ينبغي هنا ذكر نماذج من هذه الأصحاب.
فمنهم: ابن داوود بن كثير الرقي، فانه قد وثقه النجاشي و الشيخ و الكشي و غيرهم من أعاظم المشايخ بل روى الكشي ما يدل على جلالة قدره عند الصادق عليه السلام، بل قال الكشي: «و لم أسمع أحداً من مشايخ العصابة يطعن فيه» و لكن مع ذلك رُمي بالغلو، و قال ابن الغضائري: إنه فاسد المذهب. و لامنشأ لقوله بذلك إلّا رمي الرجل بالغلوّ.
منهم: عبدالكريم بن عمرو الخثعمي، فانه قد أكدّ النجاشي و غيره على وثاقته بقولهم: إنّه كان ثقة ثقة عيناً. و مع ذلك توقف ابن العضائري عمّا يرويه، و وجّه ذلك؛ بأنّ الغلاة تروي عنه كثيراً.
منهم: عبداللَّه بن أيّوب بن راشد. فانه وثقه النجاشي و لم يضعّفه أحدٌ، إلا أنّ ابن الغضائري قال: إنّه ذكره الغلاة و رووا عنه، لانعرفه.
منهم: محمد بن عيسى بن عبيد. فانه قد صرّح النجاشي و غيره من
[١] -/ رجال السيد بحرالعلوم: ج ٢، ص ٣٦٩.