مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٣ - أمّا الألفاظ المختلف في دلالتها على التعديل
و يشهد لذلك ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بسنده عن ابن نباته قال: «توجّهت إلى أميرالمؤمنين عليه السلام لأسلّم عليه، فلم ألبث أن خرج، فقمت قائماً على رجلي فاستقبلته، فضرب بكفّه إلى كفّي، فشبّك أصابعه في أصابعي، ثمَّ قال لي: يا أصبغ بن نباتة! قلت: لبّيك و سعديك يا أميرالمؤمنين عليه السلام، فقال: إنَّ وليّنا ولىّ اللَّه، فإذا مات كان في الرفيق الأعلى، و سقاه اللَّه من نهر أبرد من الثلج، و أحلى من الشهد؛ فقلت: جعلت فداك و إن كان مذنباً؟ قال: نعم، أ لم تقرأ كتاب اللَّه: اولئك يبدّل اللَّه سيّئاتهم حسنات و كان اللَّه غفوراً رحيماً»[١].
و لا ريب أنّ المقصود من المُذنب من كان تائباً من ذنوبه؛ لوضوح عدم كون الفاسق ولىَّ اللَّه. و على فرض شموله لغير التائب فغاية مدلول هذه الرواية حينئذٍ غفران ذنوبه في الآخرة ببركة الولاية، و لا ينافي ذلك فسقه حال الحياة، فكيف يتخذه الامام عليه السلام صاحب سرّه؟.
و منها: قولهم: شيخ الطائفة، أو من أجلّائها، أو معتمدها و كثير المنزلة ٠
و اختُلف في دلالة هذه التعابير على التعديل و التوثيق. و الأقوى دلالتها على ذلك. و لَنعم ما قال المحقق المامقاني قدس سره: «و بالجملة كيف يرضى منصفٌ بأن يكون شيخ الطائفة في أمثال المقامات فاسقاً»[٢]، و ما قال الشيخ عبدالصمد- والد الشيخ البهائي قدس سره-: «و أما نحو شيخ هذه الطائفة و عميدها و وجهها و رئيسها و نحو ذلك، فقد استعمله أصحابنا في من يستغني عن
[١] -/ بحارالانوار، ج ٦، ص ٠٢٤٦
[٢] -/ مقباس الهداية، ج ٢، ص ٠٢٢٤