مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٠ - أصل دعوى الاجماع و منشؤها
الاجماعات المنقولة بعد الكشي قدس سره ينتهي نقلها إلى الكشي قدس سره، فهو في الحقيقة إجماعٌ منقولٌ بالخبر الواحد، فليس إجماعاً محصّلًا و لا منقولًا بالمتواتر، كما زعم المحقق المامقاني قدس سره.[١]
و قد اعتقد صاحب الوسائل قدس سره حجية هذا الاجماع و كاشفيته عن رأي المعصوم عليه السلام، و علَّل ذلك بدخول قول المعصوم عليه السلام فيه. و استشهد لذلك بما ورد من النصوص الدالة على توثيق بعض أصحاب الاجماع.
ولكنّه كما ترى؛ إذ ملاك كاشفية الاجماع عن رأى المعصوم عليه السلام عدم وجود رواية يحتمل استناد مدّعي الاجماع إليها في دعواه، و إلّالايكون الاجماع كاشفاً تعبُّدياً.
و على أيّ حالٍ فهذا الاجماع منقول بخبر الواحد، و هو ليس بحجّة؛ لأنّ الدليل إنّما قام على حجية الخبر الواحد الحِسّي، و إنَّ نقل الاجماع إخبار حدسيٌ عن الغير؛ لوضوح عدم كون دعوى الكشي الاجماع نقل كلام الأصحاب بعين عباراتهم، بل إخبار عن حدسه باتفاق الأصحاب على ذلك. فالمخبر به في نقل هذا الاجماع أمرٌ حدسيٌ لا حسّيٌ،
نعم، إذا تواتر نقل الاجماع أو كثر، بحيث أورث الوثوق النوعي باتفاق الأصحاب، يكون حجّةً. و ليس المقام من قبيل ذلك؛ لأنّ كثرة نقل الاجماع إنما تتحقّق، إذا نقل كلُّ ناقل نفسُه الاجماع عمّن حصّله، لا أن ينقله من غيره، ممَّن لم يحصّله بنفسه، بحيث ينتهي نقل جميع الناقلين إلى نقل شخص واحدٍ، كما في المقام.
[١] -/ مقباس الهداية: ج ٢، ص ١٧٣ و ١٧٤.