مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٢ - معقد إجماع الكشي قدس سره
المروي. بل كما يحتمل ذلك، يحتمل كونها كناية عن الاجماع على عدالتهم و صدقهم، بخلاف غيرهم ممن لم يُنقل الاجماع على عدالته».[١]
و قد فهم صاحب الوسائل قدس سره هذا المعنى من الاجماع المزبور، كما نقلنا كلامه آنفاً. و قد نسب ذلك السيد الداماد قدس سره إلى الأصحاب بقوله: «و بالجملة هؤلاء، على اعتبار الأقوال المختلفة في تعيينهم؛ أحد و عشرون رجلًا، و مراسيلهم و مرافيعهم و مقاطيعهم و مسانيدهم إلى من يسمّونه من غير المعروفين معدودة عند الأصحاب رحمهم الله من الصحاح، من غير اكتراث منهم بعدم صدق حد الصحيح- على ما قد علمته- عليها».[٢]
بل نُسب هذا التفصيل إلى المشهور، كما صرّح به أبو علي الحائري قدس سره في منتهى المقال؛ حيث قال: «اختلف في قولهم: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم. فالمشهور أنّ المراد صحة ما رووه، حيث تصحّ الرواية إليهم، فلا يلاحَظ ما بعده إلى المعصوم عليه السلام، و إن كان فيه ضعيف. و هذا هو الظاهر من العبارة».[٣]
و ممّن صرّح بهذه الشهرة هو الوحيد البهبهاني في فوائده الرجالية،[٤] و استظهر نفسه أيضاً هذا المعنى من عبارة الكشي قدس سره. و ممّن استظهر هذا المعنى و نسبه إلى الأصحاب، هو المجلسي الأوّل. قال في روضة المتقين: «إعلم أنّ الظاهر من إجماع الأصحاب على تصحيح ما يصح عنه، أنّهم لم يكونوا ينظرون إلى ما بعده. فانهم كانوا يعلمون أنه لا يروى إلا ماكان معلوم
[١] -/ الوافي: طبع مكتبة الامام اميرالمؤمنين، ج ١، ص ٢٧.
[٢] -/ الرواشح: ص ٤٧.
[٣] -/ منتهى المقال: ج ١، ص ٥٠.
[٤] -/ تعليقة الوحيد البهبهاني: المطبوعة في مقدمة منهج المقال، ص ٦.