دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢٠ - سورة المائدة(٥) آية ٤
في ثلاثة من الحيوانات: الحيوان الوحشي سواء كان طيرا أو غيره، و السمك، و الجراد.
و لا تتحقّق في الحيوان الوحشي بالاصطياد إلّا إذا كان وسيلة ذلك أحد أمرين:
كلب الصيد أو السلاح.
و المستند في تحقّق التذكية بواسطة كلب الصيد هو الآية الكريمة، بل قد يستفاد من قيد مُكَلِّبِينَ[١] ان مطلق الجوارح لا يكفي الاصطياد بها بل بخصوص الكلاب التي قد درّبت على الاصطياد، و عضة كلب الصيد للحيوان و جرحه له هو بمنزلة ذبحه و تذكيته.
و لا تتحقّق التذكية بذلك إلا إذا اجتمعت أمور هي:
١- ان يكون الكلب معلّما للاصطياد.
و يتحقّق ذلك فيما إذا كان ينبعث إذا بعثه صاحبه و ينزجر إذا زجره.
و الوجه في اعتبار ذلك الآية الكريمة، حيث قيّدت الجوارح بما إذا كانت مكلّبة و قد علّمت.
و أمّا ان التعليم يتحقّق بما ذكر فليس ذلك لتحديد شرعي بل لان المفهوم عرفا من كون الكلب معلّما هو ذلك.
٢- ان لا يأكل ما يمسكه إلّا نادرا.
و الوجه في ذلك: ان عنوان المعلّم لا يصدق مع الأكل بنحو معتاد. على ان بالإمكان التمسّك بقوله تعالى فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ[٢] فان الإمساك علينا لا يصدق مع اعتياد الأكل.
[١] أي مدرّبين للكلب على الاصطياد. انظر مجمع البحرين ٢: ١٦٢.
[٢] المائدة: ٤.