دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٧ - سورة المائدة(٥) آية ٤٣
من أحكام المجنب و الحائض
* قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا[١].
تقدّم في الآية السابقة وجود احتمالين في المراد من كلمة «الصلاة»، و كان أحدهما ان يكون المقصود مواضع الصلاة و هي المساجد، و على ذلك تكون الآية الكريمة دالة على ان المجنب لا يجوز له دخول المسجد إلّا بنحو المرور المعبّر عنه ب عابِرِي سَبِيلٍ. و قد دلت الرواية الصحيحة على هذا الاحتمال حيث قال عليه السّلام: «الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين، ان اللّه تبارك و تعالى يقول: وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا»[٢].
و يستفاد منها إلحاق الحائض بالجنب في الحكم المذكور حيث قال عليه السّلام:
«الحائض و الجنب ...».
و يستثنى من الحكم المذكور المسجد الحرام و مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله فلا يجوز ذلك فيهما حتى بنحو المرور للروايات الصحيحة، ففي صحيح جميل: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب يجلس في المساجد؟ قال: لا و لكن يمر فيها كلها إلّا المسجد الحرام و مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و آله»[٣].
[١] النساء: ٤٣، و قد ذكرناها برقم ٣ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٤٨٦، الباب ١٥ من أبواب الجنابة، الحديث ١٠.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٤٨٥، الباب ١٥ من أبواب الجنابة، الحديث ٢.